نومك الطويل لا يعني راحة… هذا ما يستنزفك كل ليلة
نومك حياة

شخص يستيقظ صباحًا مرهقًا ويضع يده على رأسه في غرفة مضاءة بخفوت يعكس اضطراب جودة النوم
الصدمة الواعية
ترن المنبهات المتتالية في هاتفك بصوت مزعج يخترق سكون الغرفة.
تفتح عينيك بصعوبة بالغة وثقل شديد، وكأن جفنيك مصنوعان من الرصاص او ملتصقان ببعضهما.
تنظر الى الساعة بجانبك وتدرك بذهول وحيرة انك نمت ثماني ساعات كاملة، او ربما تسع ساعات متواصلة.
نظرياً، يجب ان تكون في قمة نشاطك وحيويتك.
لكن جسدك يصرخ بعكس ذلك تماماً.
عضلاتك متيبسة ومؤلمة. رأسك ثقيل ومشوش وكأنه محشو بالقطن.
طاقتك تكاد تكون صفراً.
تشعر كأنك خضت معركة طاحنة وشرسة طوال الليل بدلاً من ان ترتاح وتستجم في فراشك الوثير.
تجر نفسك من السرير جراً لتبدأ يومك بآلية وثقل وكره، وتتمنى لو تعود للنوم فوراً.
وتتساءل بحيرة وغضب مكتوم يملأ صدرك: ماذا يحدث لي؟
لماذا انا متعب ومرهق هكذا؟
الست قد نمت بما يكفي وزيادة؟ .
هذا السؤال الملح والمحير ليس مجرد استفسار عابر.
انه لغز كبير ومؤلم يحير الملايين من الناس الذين يعتقدون خطأ ان النوم الجيد يقاس بـ الكمية وعدد الساعات فقط.
انت تظن واهماً انك اعطيت جسدك حقه الكامل من الراحة لانك قضيت وقتاً طويلاً في السرير.
لكن الحقيقة المؤلمة والصادمة هي انك اعطيته وقتاً ولم تعطه نوماً حقيقياً .
تعميق الصراع
تعيش حياتك كلها في حالة نعاس مزمن وارهاق مستمر لا يفارقك.
تستيقظ في الصباح متعباً ومرهقاً. تذهب لعملك او دراستك متعباً وتجر قدميك.
وتعود للبيت منهكاً ومستنزفاً لتنام وتستيقظ متعباً مرة اخرى في اليوم التالي.
القهوة والشاي ومشروبات الطاقة لم تعد تجدي نفعاً معك.
اصبحت تشربها كعادة يومية لا كمنشط فعال، وجسدك لم يعد يستجيب لها.
تركيزك الذهني يتراجع ويدهور يوماً بعد يوم بشكل مخيف.
تنسى اسماء الاشخاص الذين تقابلهم.
تنسى المواعيد المهمة والاجتماعات.
تفقد خيط الحديث في منتصفه وتتلعثم.
تشعر بمرارة انك تشيخ وتكبر قبل اوانك بكثير.
الناس من حولك، زملاؤك واهلك، يلاحظون ذلك بوضوح.
يقولون لك بقلق:
شكلك مرهق جداً اليوم .
لماذا عيناك ذابلتان وتحتها سواد؟ .
هل انت مريض؟ .
تحاول عبثاً ان تشرح لهم انك تنام جيداً ولساعات طويلة، لكنهم ينظرون اليك بشك وعدم تصديق.
او ربما بنظرة شفقة جارحة تجرح كبرياءك وتشعرك بالعجز.
تصبح سريع الغضب والاستثارة لاتفهم الاسباب.
قليل الصبر والاحتمال مع اقرب الناس اليك.
الاشياء والهوايات التي كانت تسعدك وتمنحك البهجة سابقاً، اصبحت الان عبئاً ثقيلاً عليك وتتجنبها.
حتى عطلة نهاية الاسبوع الطويلة التي تقضيها نائماً في الفراش لا تشحن طاقتك ولا تعيد لك حيويتك المفقودة.
تشعر انك تدور في حلقة مفرغة ومظلمة من الارهاق الذي لا ينتهي، وكأن هناك ثقباً اسود عميقاً في داخلك يبتلع كل ذرة طاقة تملكها بلا رحمة.
السبب الحقيقي
السبب الجذري والعميق لهذه المعاناة المستمرة ليس في عدد الساعات التي تقضيها ممدداً في السرير كما تعتقد.
السبب الحقيقي يكمن في جودة الدورة النومية وكفاءتها، وما تفعله بجسدك وعقلك قبل النوم واثناءه.
النوم ليس حالة واحدة مستمرة وثابتة طوال الليل.
هو رحلة بيولوجية معقدة ودقيقة تمر بمراحل متعددة (نوم خفيف. نوم عميق. نوم الاحلام او حركة العين السريعة).
الجسد والعقل يتعافيان ويرممان الخلايا ويشحنان طاقتهما في مرحلة النوم العميق تحديداً، وهي المرحلة الاهم والاكثر حساسية.
مشكلتك الحقيقية والمخفية هي انك تقضي الساعات الثماني او التسع في النوم الخفيف او النوم المتقطع دون ان تصل للعمق الكافي والمطلوب للراحة الحقيقية.
لماذا يحدث هذا الخلل؟
السبب الاول والرئيسي هو التلوث الضوئي والرقمي الذي يحيط بك.
انت تأخذ هاتفك الذكي او جهازك اللوحي معك الى السرير كل ليلة.
الضوء الازرق القوي والساطع المنبعث من شاشات هذه الاجهزة يخدع دماغك وساعتك البيولوجية، ويخبره كذباً اننا ما زلنا في وضح النهار .
فيتوقف الدماغ فوراً عن افراز هرمون الميلاتونين (هرمون النوم والظلام)، وهو المسؤول عن ادخالك في النوم العميق.
اقرأ ايضا: حين ينهكك يومك… لكن النوم يرفض أن يأتي
فتنام وعقلك في حالة تأهب ويقظة خفية.
لا يدخل في السكون التام والراحة المطلقة التي يحتاجها.
السبب الثاني هو التوتر النفسي الخفي وغير المعالج.
تذهب للنوم وجسدك مشدود ومتوتر. فكك مطبق واسنانك تضغط على بعضها. عقلك لا يتوقف عن تحليل مشاكل اليوم والتفكير في مهام الغد المقلقة.
هذا التوتر المستمر يرفع مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر والنشاط) في دمك ليلاً.
وهو العدو اللدود للنوم العميق والمريح.
السبب الثالث هو فوضى الساعة البيولوجية وعدم انتظامها.
تنام اليوم في العاشرة مساء، وغداً تسهر حتى الثانية صباحاً، وبعد غد تنام في السابعة مساء.
جسدك وساعتك الداخلية يصابان بالارباك الشديد.
لا يعرف جسدك متى يجب ان يستعد للاغلاق والراحة، ومتى يجب ان يستيقظ وينشط. فيظل مرتبكاً ويعمل بنصف كفاءة وبطاقة مهدرة.
زاوية غير متوقعة
الفكرة الشائعة والمتداولة بين الناس تقول ان التعب الجسدي والارهاق البدني هو السبب الرئيسي للنوم السيئ او الاستيقاظ المتعب.
الزاوية العميقة والمختلفة التي يغفل عنها الكثيرون هي ان الارهاق العاطفي والروحي هو المستنزف الاكبر والاخطر للطاقة البشرية، حتى وانت نائم وفي اعمق درجات نومك.
انت تستيقظ متعباً ومستنزفاً لانك تنام وانت حزين ومهموم.
او قلق وخائف من المستقبل. او حاقد وتحمل ضغائن في قلبك.
المشاعر السلبية والمكبوتة تستهلك طاقة هائلة وكبيرة جداً من الدماغ والجهاز العصبي اثناء النوم لمحاولة معالجتها والتعامل معها.
دماغك لا يرتاح ولا يتوقف عن العمل ليلاً كما تظن.
هو مشغول وشاق في تنظيف الفوضى الشعورية والعاطفية التي راكمتها وكبتها نهاراً.
اذا ذهبت للنوم وانت تحمل ضغائن قديمة، او مخاوف مستقبلية لم تحسمها، فان عقلك الباطن يظل في حالة قتال وصراع داخلي مرير طوال الليل وانت لا تدري.
تستيقظ في الصباح وكأنك كنت تجري ماراثوناً طويلاً وشاقاً، لانك فعلياً كنت تجري ماراثوناً نفسياً وعاطفياً منهكاً في احلامك وكوابيسك.
زاوية اخرى مهمة وغير متوقعة هي طريقة التنفس وجودته اثناء النوم.
هل فكرت يوماً او راقبت كيف تتنفس وانت نائم؟
الكثيرون جداً يعانون من انقطاع التنفس النومي البسيط او المتوسط، او الشخير الخفيف والمستمر دون ان يدروا بذلك.
هذا الانقطاع المتكرر في التنفس يمنع وصول كميات كافية من الاكسجين النقي للدماغ والعضلات والاعضاء الحيوية طوال الليل.
تنام ساعات طويلة زمنياً، لكنك في الحقيقة تختنق ببطء وبشكل متكرر طوال الليل.
فتستيقظ مسموماً ومثقلاً بثاني اكسيد الكربون المتراكم في دمك، بدلاً من ان تكون منتعشاً ومجدداً بالاكسجين والطاقة.
ماذا يحدث لو استمر الوضع
اذا استمررت في تجاهل نوعية وجودة نومك، والتركيز الخاطئ فقط على مدته وعدد ساعاته، فانك تعرض نفسك لمخاطر صحية ونفسية جسيمة وخطيرة على المدى البعيد.
اولاً: الانهيار المعرفي والعقلي .
الذاكرة (قصيرة وطويلة المدى)، والتركيز، والانتباه، والقدرة على حل المشاكل المعقدة، والابداع، ستتدهور كلها بشكل متسارع ومخيف.
قد ترتكب اخطاء كارثية ومكلفة في عملك، او حوادث مميتة اثناء القيادة، بسبب غفوة مجهرية وسريعة لا تشعر بحدوثها يفقد فيها دماغك السيطرة لثوان.
ثانياً: تدمير الجهاز المناعي .
النوم العميق هو الوقت الذهبي والحصري الذي يصنع فيه الجسم الخلايا المناعية والبروتينات المكافحة للمرض والالتهابات.
حرمانك المستمر من النوم العميق يعني انك ستصبح فريسة سهلة لاي عدوى فيروسية او بكتيرية تمر بجانبك.
وستطول فترة مرضك وتعافيك بشكل ملحوظ لان جسمك لا يملك ادوات الدفاع والترميم.
ثالثاً: زيادة الوزن واضطراب الهرمونات والايض .
قلة النوم العميق ترفع مستويات هرمون الجوع الجريلين بشكل كبير، وتخفض مستويات هرمون الشبع الليزتين .
ستجد نفسك تشتهي السكريات والنشويات والاطعمة الدسمة بشراهة ونهم لا يقاوم، ويزداد وزنك وتتراكم الدهون في جسمك مهما حاولت الالتزام بحمية غذائية او رياضة، لان الخلل هرموني داخلي.
رابعاً: الاكتئاب والقلق والاضطرابات النفسية .
هناك علاقة وثيقة ومتبادلة ومعقدة بين جودة النوم والصحة النفسية والعقلية.
النوم السيئ والمتقطع يغذي الاكتئاب ويزيد حدته، والاكتئاب بدوره يفسد النوم ويحرمك الراحة.
ستدخل في نفق مظلم وطويل من المزاج السيئ، والتقلبات العاطفية، والسوداوية التي قد تدمر علاقاتك الاجتماعية والاسرية وجودة حياتك بالكامل.
التحول
التحول الحقيقي والجذري يبدأ عندما تتوقف نهائياً عن اعتبار النوم وقتاً ضائعاً من عمرك، او مجرد اغلاق للعينين والراحة من العمل.
النوم هو العملية البيولوجية الاهم والاخطر لصيانة حياتك واستمرارها بصحة وعافية.
هو ورشة الصيانة الالهية والمعجزة التي ترمم ما اتلفته الحياة والضغوط في نهارك.
يجب ان تعامله بقدسية واحترام واولوية قصوى، لا كشيء هامشي تفعله عندما تنتهي من كل شيء اخر.
التحول يعني ان تغير عقليتك واولوياتك من سأنام عندما انتهي من كل شيء واشعر بالتعب الى سأنتهي من كل شيء واغلق كل الملفات لكي انام في موعدي المقدس .
يجب ان تخطط لنومك وتستعد له بعناية كما تخطط لاجتماعاتك الهامة ومواعيدك المصيرية.
تجهز له الغرفة المناسبة. والطقوس المريحة. والحالة النفسية الهادئة.
التحول يعني ان تدرك يقيناً ان الاستيقاظ بنشاط وحيوية في الصباح يبدأ فعلياً من الليلة السابقة .
قراراتك وسلوكياتك من وقت العصر وحتى وقت النوم هي التي تحدد بدقة كيف ستستيقظ غداً.
كوب القهوة المتأخر في المساء. وجبة العشاء الثقيلة والدسمة قبل النوم. النقاش الحاد والموتر مع شريكك قبل النوم. تصفح الاخبار الكئيبة والمقلقة على هاتفك.
كل هذه لصوص محترفة تسرق طاقتك الصباحية ونشاطك قبل ان تنام حتى.
التطبيق العملي العميق
كيف تحسن جودة نومك وتستعيد نشاطك وحيويتك المفقودة بشكل عملي وفعال؟
اليك بروتوكولاً علمياً وعملياً للنوم العميق والصحي:
اولاً: قاعدة 10-3-2-1 الذهبية .
- 1ساعات قبل موعد النوم: توقف تماماً عن تناول الكافيين بكل اشكاله (قهوة، شاي، مشروبات غازية، شوكولاتة داكنة). الكافيين مادة منبهة قوية تبقى في الدم وتؤثر على الدماغ لساعات طويلة جداً، وتمنع الدخول في النوم العميق حتى لو نمت.
- 3ساعات قبل موعد النوم: توقف عن الاكل الدسم والوجبات الكبيرة. المعدة المشغولة بالهضم الثقيل ترفع حرارة الجسم وتمنعه من الاسترخاء العميق والدخول في مراحل النوم المتقدمة.
- 2 ساعة قبل موعد النوم: توقف عن العمل الشاق والمذاكرة والمهام الذهنية الصعبة والمعقدة. اعط عقلك فرصة للتهدئة والتباطؤ والاستعداد للراحة، بدلاً من ابقائه في حالة استنفار وتحليل.
- 1 ساعة قبل موعد النوم: توقف عن استخدام الشاشات تماماً ونهائياً (هاتف ذكي، تلفاز، كمبيوتر، جهاز لوحي). هذا اهم واخطر بند في البروتوكول. الضوء الازرق يقتل هرمون النوم ويؤخر ساعتك البيولوجية.
ثانياً: تفريغ الدماغ وتصفية الذهن .
قبل ان تضع رأسك المثقل بالهموم على الوسادة، احضر ورقة وقلماً عادياً (وليس هاتفاً).
اكتب كل المهام التي تقلقك وتنتظرك للغد.
اكتب كل الافكار والوساوس التي تدور في رأسك وتزدحم فيه.
عندما تكتبها وتدونها، انت تخبر عقلك الباطن رسالة مطمئنة:
لقد حفظتها ودونتها في مكان آمن، يمكنك الان ان ترتاح وتسترخي ولا تقلق بشأن تذكرها او نسيانها .
هذا الفعل البسيط يوقف الثرثرة العقلية المزعجة والضجيج الداخلي الذي يمنع النوم الهادئ.
ثالثاً: هندسة بيئة النوم المثالية .
اجعل غرفتك مظلمة تماماً وكاحلة السواد (استخدم ستائر عازلة للضوء، او قناع عين مريح).
الظلام الدامس هو المحفز الاساسي لافراز الميلاتونين.
اجعلها باردة قليلاً ومنعشة (درجة حرارة مائلة للبرودة).
الجسم يحتاج بيولوجياً لخفض حرارته الداخلية قليلاً ليدخل في النوم العميق والمريح.
اجعلها هادئة تماماً (او استخدم اجهزة الضوضاء البيضاء او سدادات الاذن اذا كان المحيط الخارجي مزعجاً ولا يمكن التحكم فيه).
رابعاً: تثبيت موعد الاستيقاظ بصرامة .
الكثيرون يحاولون جاهدين تثبيت موعد النوم ويفشلون بسبب الظروف والارتباطات.
السر الحقيقي والفعال هو في تثبيت موعد الاستيقاظ والالتزام به بصرامة، حتى في ايام العطلات والاجازات.
عندما تستيقظ في نفس الوقت المحدد يومياً، سيشعر جسمك وساعتك البيولوجية بالنعاس والتعب في الوقت المناسب ليلاً بشكل تلقائي وطبيعي، لتعويض ساعات اليقظة.
خامساً: التعرض لضوء الشمس الطبيعي صباحاً .
فور استيقاظك من النوم، افتح الستائر لتسمح بدخول الضوء، او اخرج للشرفة او الحديقة لدقائق.
ضوء الشمس الصباحي الطبيعي يرسل اشارة قوية وفورية للساعة البيولوجية في دماغك ببدء اليوم والنشاط، مما يوقف افراز الميلاتونين (هرمون النوم) ويبدأ افراز الكورتيزول (هرمون النشاط)، ويضبط ايقاع جسمك لليلة القادمة بشكل مذهل.
مثال اصلي
لنأخذ مثالاً واقعياً من حياة ياسر . مهندس برمجيات شاب ومجتهد، يعمل لساعات طويلة جداً امام شاشة الكمبيوتر المضيئة.
ياسر كان يشتكي دائماً وباستمرار من الارهاق المزمن والخمول، رغم انه ينام في الثانية عشرة منتصف الليل ويستيقظ في الثامنة صباحاً (8 ساعات كاملة).
كان روتينه اليومي كالتالي:
يعمل بتركيز شديد على الحاسوب حتى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً.
يأكل وجبة عشاء دسمة وسريعة ومشبعه بالدهون والكربوهيدرات.
يدخل السرير ويظل يقلب في هاتفه الذكي، يتصفح اخبار العالم، ويتابع مواقع التواصل الاجتماعي، ويشاهد مقاطع الفيديو حتى يغلبه النعاس والهاتف في يده، او يسقط على وجهه.
يستيقظ في الصباح وجسده مكسر، وعيناه تؤلمانه، ومزاجه سيئ، وكأنه لم ينم دقيقة واحدة.
عندما قرر ياسر التغيير الجاد وبدأ بتطبيق بروتوكول النوم الصحي، بدأ بخطوة واحدة وهي حظر الشاشات قبل النوم بساعة كاملة.
استبدل الهاتف بكتاب ورقي خفيف وممتع، او بممارسة تمارين تمدد بسيطة.
توقف عن الاكل الثقيل قبل النوم بثلاث ساعات، واكتفى بمشروب عشبي مهدئ.
في الليلة الاولى والثانية، وجد صعوبة بالغة في النوم والاسترخاء بدون الهاتف الذي ادمن عليه. شعر بالملل والفراغ.
لكنه صمد واستمر.
في الليلة الثالثة، لاحظ بدهشة انه نام اسرع وبشكل اعمق من المعتاد.
بعد اسبوع واحد فقط من الالتزام، حدثت المعجزة التي لم يتوقعها.
استيقظ ياسر قبل رنين المنبه بخمس دقائق، وهو يشعر بنشاط وحيوية غريبة.
شعر بصفاء ذهني وتركيز عالٍ لم يشعر به منذ سنوات طويلة.
طاقته وانتاجيته في العمل تضاعفت، واخطاؤه قلت.
مزاجه العام تحسن بشكل ملحوظ واصبح اكثر هدوءاً وصيراً.
اكتشف ياسر بالتجربة العملية ان المشكلة لم تكن في جسده او في عدد ساعات نومه، بل كانت في الضوء الازرق القاتل و التوتر الرقمي المستمر الذي كان يسمم نومه ويفسد راحته كل ليلة دون ان يدري.
في نهاية المطاف،الان، وانت تقرأ هذه الكلمات ربما في وقت متأخر من الليل، او وعيناك مثقلتان بالنعاس.
ربما تشعر بذلك الثقل المألوف والمزعج في جفنيك، وتلك الرغبة في الاستسلام للارهاق المعتاد.
هل ستكرر نفس الليلة البائسة والروتين الخاطئ مرة اخرى؟
اقرأ ايضا: لماذا يدفع جسدك ثمن كل ساعة تسهرها؟
هل ستأخذ عدوك المضيء (هاتفك) معك الى فراشك لتقتل راحتك ونومك بيدك وانت تعلم؟ام انك ستجرؤ الليلة، ولو لمرة واحدة، ان تطفئ كل شيء من حولك.. لتضيء نفسك من الداخل؟
تذكر دائماً، غداً المشرق والنشيط يبدأ فعلياً من الليلة.
فكيف تريد ان يبدأ غدك؟
الخيار بيدك، والزر في اصبعك.