حين تمتلئ معدتك ويخذلك جسدك… ما الذي يحدث في الداخل؟

حين تمتلئ معدتك ويخذلك جسدك… ما الذي يحدث في الداخل؟

غذاؤك شفاؤك

شخص يجلس بإرهاق على طاولة طعام ممتلئة بينما يبدو عليه التعب رغم توفر الطعام
شخص يجلس بإرهاق على طاولة طعام ممتلئة بينما يبدو عليه التعب رغم توفر الطعام

 تستيقظ في الصباح بعد ثماني ساعات نوم كاملة.

 تناولت وجبة فطور متوازنة.

 شربت القهوة.

 لكن جسدك يرفض التحرك.

 كأنك تسحب كتلة حديدية مع كل خطوة.

 أنت تأكل جيدا، لا تجوع، لا تهمل وجباتك، ومع ذلك تشعر أن بطاريتك فارغة تماما.

 تنظر حولك فترى الناس يتحركون بخفة بينما أنت تكاد تنهار من مجرد الوقوف.

عندما يخونك جسدك رغم كل شيء

تراقب من حولك يتحركون بطاقة.

 يضحكون.

 ينجزون مهامهم بسهولة.

 يتحدثون بحماس.

 بينما أنت تحتاج إلى جهد خارق لمجرد إنهاء مهمة بسيطة واحدة.

 تسأل نفسك باستمرار عن الخطأ الذي ترتكبه.

 أنت لا تأكل طعاما سيئا.

 لا تنام قليلا.

 تحاول أن تعيش بشكل طبيعي.

 لكن الطاقة تتسرب منك كأنها لم توجد أصلا.

 هذا الصراع الداخلي بين ما تفعله وما تشعر به يحولك إلى شخص آخر.

 شخص لا تعرفه.

 شخص خامل بلا سبب واضح يمكن أن تمسك به.

الخمول هنا ليس كسلا اختياريا.

 إنه عجز حقيقي عن تحريك الجسد رغم إرادتك القوية.

 تريد أن تنهض لكن العضلات تثقل عليك كأنها مربوطة بحبال.

 تريد أن تفكر بوضوح لكن الدماغ يتشوش ويرفض التركيز.

 هذا الشعور يحطم ثقتك بنفسك تدريجيا.

 يجعلك تشك في كل شيء تفعله.

 تبدأ بإلقاء اللوم على نفسك.

 تظن أنك ضعيف الإرادة.

 لكن الحقيقة أن هناك شيئا آخر يحدث داخل جسمك دون أن تدري.

يتحول الخمول من مجرد شعور عابر إلى رفيق يومي.

 يصاحبك في الصباح عندما تحاول النهوض.

 يلازمك في العمل وأنت تحاول التركيز.

 يثقل عليك في المساء حين تريد قضاء وقت مع أهلك.

 تصبح نسخة باهتة من نفسك.

 تفقد الحماس للأشياء التي كنت تحبها.

 تنسحب من الحياة تدريجيا لأنك ببساطة لا تملك الطاقة للمشاركة.

السبب المخفي وراء الطبق الممتلئ

المشكلة ليست في كمية الطعام التي تدخل فمك.

 بل فيما ينقصه من عناصر حيوية.

 قد تملأ معدتك ثلاث مرات يوميا بوجبات تبدو كاملة، لكن خلاياك في الأعماق تصرخ من الجوع الحقيقي.

 نقص الحديد يحرم دمك من الأكسجين الكافي لإيصاله إلى كل خلية.

 نقص فيتامين بي 12 يشل قدرة خلايا الدم الحمراء على العمل بكفاءة.

 نقص فيتامين دي يضعف عضلاتك من الداخل ويجعلها غير قادرة على التحمل.

 كل هذه النواقص تحدث بصمت رهيب.

 لا ألم يوقظك.

اقرأ ايضا: لماذا يفسد توقيت أكلك صحتك حتى لو كان طعامك صحيًا؟

 لا علامة واضحة تنذرك.

 فقط خمول لا ينتهي يزحف عليك يوما بعد يوم.

الجسم لا يصنع الطاقة من الهواء أو الأمنيات.

 يحتاج إلى مواد خام محددة جدا لتحويل الطعام إلى وقود قابل للاستخدام.

 عندما تنقص هذه المواد، يتوقف المصنع الداخلي عن الإنتاج.

 تأكل لكن لا تستفيد.

 تمضغ وتبتلع لكن الخلايا لا تمتص ما تحتاجه.

 النتيجة جسد يعمل بنصف طاقته أو حتى أقل من ذلك.

 كأنك تحاول تشغيل سيارة بخزان وقود ممتلئ لكن الوقود نفسه رديء الجودة لا يشعل المحرك.

حتى نوع الطعام الذي تختاره بعناية أحيانا يلعب دورا قاسيا في استنزافك.

 الخبز الأبيض والمعجنات ترفع السكر في دمك بسرعة صاروخية ثم تسقطك في هاوية عميقة من الإرهاق.

 المقليات والأطعمة الدهنية الثقيلة تستنزف طاقتك الهائلة فقط لهضمها وتحليلها.

 الأطعمة الفقيرة بالحديد والمعادن تتركك تلهث خلف طاقة لن تأتي.

 أنت تأكل لكنك تختار دون قصد ما يستنزفك بدلا من أن يشحنك ويعيد إليك الحيوية.

الأسوأ من ذلك أن بعض الأطعمة تبدو صحية لكنها في الحقيقة فارغة من القيمة الغذائية.

 تشتري منتجات مكتوب عليها عبارات براقة لكنها مليئة بالسكر المخفي والدقيق المكرر.

 تظن أنك تعتني بنفسك لكنك في الواقع تغذي جسدك بطعام لا يساوي شيئا.

 هذا الخداع يجعلك تستمر في دوامة الخمول دون أن تفهم السبب الحقيقي.

الماء الذي لا تراه ولا تشعر به

ربما تظن أن الجفاف يعني فقط العطش الشديد والشفاه المتشققة.

 لكن الحقيقة أعمق بكثير من هذا المظهر السطحي.

 جسمك يفقد الماء باستمرار دون أن تنتبه إلى ذلك.

 التنفس العادي يسحب الرطوبة.

 التعرق الخفيف الذي لا تراه يفقدك السوائل.

 كل خلية من خلاياك تحتاج إلى ماء لتعمل بكفاءة.

 عندما ينقص الماء ولو بنسبة قليلة، ينخفض تدفق الدم إلى الدماغ.

 ينخفض الأكسجين الواصل إليه.

 تشعر بالخمول والدوار رغم أنك لا تشعر بعطش حاد يدفعك للشرب.

الجفاف الخفيف المزمن لا يصرخ في وجهك.

 يتسلل بهدوء كلص ماهر.

 يسرق طاقتك قطرة بعد قطرة دون إنذار واضح.

 قد تشرب كوبين أو ثلاثة من الماء يوميا وتعتقد أن هذا كاف لاحتياجاتك.

 لكن جسمك في الحقيقة يحتاج إلى أضعاف هذه الكمية ليعمل بكفاءة مثالية.

 النتيجة تعب مزمن لا تفهم مصدره.

 تبحث عن المرض في كل مكان بينما السبب بسيط جدا أمامك.

حتى الأطعمة التي تأكلها، إذا كانت مالحة جدا أو غنية بالسكر المركز، تسحب الماء من داخل خلاياك.

 تأكل وتشرب لكنك في الواقع تجفف نفسك من الداخل.

 هذا التناقض الصامت يفسر بوضوح لماذا تشعر بالإرهاق الشديد رغم أنك لا تجوع ولا تعطش بشكل ملحوظ.

 جسمك يحاول أن يخبرك بشيء لكنك لا تستمع إلى رسائله الخفية.

الماء ليس مجرد سائل تشربه عندما تشعر بالعطش.

 إنه المادة الأساسية التي تجري فيها كل العمليات الحيوية.

 ينقل المغذيات.

 يطرد السموم.

 يحافظ على حرارة جسمك.

 يحمي المفاصل والأنسجة.

 عندما ينقص، تتعطل كل هذه الوظائف.

 تصبح خاملا ليس لأنك مريض بل لأن جسمك يعمل في وضع الطوارئ.

النوم الذي لا يريح ولا يصلح

تنام ثماني ساعات أو حتى تسع ساعات كاملة.

 تستيقظ منهكا كأنك لم تنم لحظة واحدة.

 تشعر كأن أحدا ضربك طوال الليل.

 المشكلة ليست في عدد الساعات التي قضيتها على السرير بل في نوعية النوم الذي حصلت عليه.

 انقطاع التنفس أثناء النوم مشكلة خطيرة توقظك عشرات المرات خلال الليل دون أن تدري بذلك.

 الأرق الخفيف الذي لا تشعر به يجعلك تدور بين مراحل النوم السطحية فقط دون الوصول إلى العمق.

 النوم المتقطع يحرمك من الراحة العميقة التي يحتاجها دماغك وجسمك لإصلاح الأضرار.

عندما لا يصل جسمك إلى مرحلة النوم العميق، لا يستطيع إصلاح الأنسجة التالفة.

 لا يعيد ترتيب الذاكرة وتنظيم المعلومات.

 لا يفرز الهرمونات الضرورية للنمو والتجديد.

 تستيقظ والجسد لم يكمل مهامه الليلية الأساسية.

 كأنك أجبرت مصنعا ضخما على العمل دون صيانة أو توقف.

 النتيجة الحتمية أعطال متراكمة تظهر على شكل خمول نهاري لا يطاق.

حتى أنماط النوم غير المنتظمة تدمر إيقاعك البيولوجي الطبيعي بشكل كارثي.

 تنام مبكرا يوما وفي منتصف الليل يوما آخر.

 تسهر حتى الفجر أحيانا وتنام في النهار بدلا من الليل.

 هذه الفوضى تربك ساعتك الداخلية الدقيقة.

 تفقد الجسم قدرته الطبيعية على التنبؤ بمواعيد الراحة والنشاط.

 تصبح متعبا طوال الوقت بلا استثناء.

 لا تعرف متى يجب أن تنام ومتى يجب أن تنشط.

الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف والشاشات قبل النوم يخدع دماغك.

 يظن أن النهار ما زال مستمرا.

 يؤجل إفراز هرمون النوم.

 تذهب للسرير لكن عقلك لا يزال متيقظا.

 تقلب ساعات قبل أن تغفو.

 وحتى عندما تنام أخيرا، يكون نومك خفيفا مضطربا.

 تستيقظ أكثر تعبا مما كنت قبل النوم.

الغدة الدرقية الصامتة التي تتحكم بكل شيء

في عمق رقبتك، خلف الحنجرة مباشرة، تعمل غدة صغيرة لا يتجاوز حجمها حجم الفراشة.

 هذه الغدة الدرقية تتحكم في سرعة جسمك بالكامل.

 تفرز هرمونات دقيقة تحدد معدل حرق الطاقة في كل خلية.

 عندما تكسل هذه الغدة وتتباطأ، يتباطأ كل شيء معها.

 يصبح جسمك كسيارة عالقة تسير بالسرعة الأولى دائما مهما ضغطت على دواسة الوقود.

 تأكل جيدا لكن الوقود لا يحترق بالشكل المطلوب.

 يتراكم على شكل وزن زائد وخمول لا يطاق يلازمك ليل نهار.

قصور الغدة الدرقية لا يظهر فجأة كالصاعقة.

 يتسلل ببطء مخيف على مدى شهور أو حتى سنوات.

 تبدأ بالشعور ببرودة غريبة في الأطراف حتى في الجو الدافئ.

 جفاف مزعج في الجلد لا يزول مهما استخدمت من كريمات.

 زيادة في الوزن رغم أنك لا تأكل أكثر من المعتاد.

 ثم يأتي الخمول الثقيل الذي يلتصق بك كظل داكن لا يفارقك.

 لا تفهم لماذا تعبت بهذا الشكل المفاجئ.

 لا تعرف أن غدة صغيرة في رقبتك تخونك في صمت.

حتى فرط نشاط الغدة الدرقية، على الجانب الآخر من المشكلة، يسبب تعبا من نوع مختلف لكنه قاسٍ بنفس القدر.

 يحرق جسمك الطاقة بسرعة جنونية غير طبيعية.

 تأكل كميات كبيرة وتفقد الوزن بشكل ملحوظ.

 تتحرك كثيرا لكن سرعان ما تنهار وتنهك تماما.

 كأنك تركض ماراثونا طويلا دون توقف.

 النتيجة إرهاق سريع حاد رغم النشاط الظاهري الذي يراه الناس.

الغدة الدرقية تتأثر بالتوتر والقلق والضغوط النفسية.

 تتأثر بنقص اليود في الطعام.

 تتأثر بالأمراض المناعية التي تهاجمها.

 كل هذه العوامل تجعلها عرضة للخلل.

 والأسوأ أن أعراضها تتشابه مع أعراض الاكتئاب والإرهاق العادي.

 يذهب الكثيرون للأطباء النفسيين بينما المشكلة في الحقيقة هرمونية بحتة.

العقل الذي يستنزف الجسد دون رحمة

التوتر النفسي ليس مجرد شعور عابر تتجاوزه بسهولة.

 إنه عملية كيميائية معقدة تحدث داخل جسمك على مستوى الخلايا.

 عندما تتوتر وتقلق، يفرز جسمك هرمونات قوية مثل الكورتيزول والأدرينالين.

 هذان الهرمونان يرفعان ضغط الدم بسرعة ويسرعان نبضات القلب.

 يمنحانك طاقة مؤقتة مكثفة لمواجهة الخطر أو الهروب منه.

 لكن عندما يستمر التوتر أياما وأسابيع وشهورا دون انقطاع، يتحول هذان الهرمونان من منقذين إلى سموم حقيقية تدمرك من الداخل.

التوتر المزمن المستمر يستنزف الطاقة من الخلايا مباشرة.

 يجعل العقل يعمل بلا توقف ولا راحة.

 يحلل كل شيء.

 يفكر في كل احتمال.

 يقلق على كل تفصيل صغير.

 كل هذا النشاط العقلي الجنوني يستهلك وقودا هائلا من الجسم.

 تجد نفسك مرهقا بشكل مخيف دون أن تتحرك من مكانك.

 دماغك فقط هو من يعمل لكنه يستنزفك كاملا وكأنك ركضت لساعات.

القلق والاكتئاب يضاعفان المشكلة بشكل رهيب.

 القلق يبقيك في حالة تأهب دائمة مستمرة.

 عضلاتك متوترة طوال الوقت.

 عقلك متيقظ يراقب كل شيء.

 لا تسترخي أبدا حتى في أوقات الراحة.

 الاكتئاب من جهة أخرى يخفض مستويات النواقل العصبية المهمة مثل السيروتونين والدوبامين.

 هذه المواد الكيميائية مسؤولة عن الشعور بالطاقة والسعادة والحماس.

 عندما تنقص بشدة، تشعر بالخمول الرهيب حتى لو كان جسمك سليما تماما من الناحية العضوية.

الضغوط اليومية المتراكمة تخلق حالة من الإنهاك المستمر.

 مشاكل العمل.

 ضغوط الحياة.

 المسؤوليات التي لا تنتهي.

 العلاقات المتوترة.

 كل هذا يضغط على الجهاز العصبي.

 يرفع مستويات هرمونات التوتر لدرجة خطيرة.

 والنتيجة جسد يعمل في وضع الطوارئ الدائم.

 لا يستطيع الاسترخاء.

 لا يستطيع التعافي.

 يستهلك طاقته في مواجهة أعداء وهمية.

الحركة المفقودة والدوامة التي لا تنتهي

قد يبدو الأمر متناقضا ومحيرا في البداية.

 أنت خامل منهك فكيف تتحرك وتمارس النشاط؟ لكن الحقيقة العلمية الثابتة أن قلة الحركة تسبب مزيدا من الخمول في دوامة لا تنتهي.

 عندما لا تتحرك لفترات طويلة، تضعف عضلاتك تدريجيا.

 تقل قدرتك الجسدية على التحمل.

 يصبح أي نشاط بسيط جدا مرهقا ومتعبا.

 تدخل في دوامة خطيرة.

 تتعب فلا تتحرك.

 ولأنك لا تتحرك تزداد تعبا وضعفا.

 وكلما ازددت تعبا قلت حركتك أكثر.

الحركة والنشاط البدني يفرزان هرمونات السعادة والطاقة الطبيعية.

 الإندورفين يمنحك شعورا رائعا بالحيوية والنشاط.

 يحسن المزاج بشكل ملحوظ.

 يزيد تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى الدماغ والعضلات.

 عندما تحرم نفسك من الحركة بسبب الخمول، تحرم نفسك من هذه الفوائد الهائلة.

 تصبح أسير الكرسي والسرير.

 تنظر إلى الآخرين يتحركون بحرية وأنت عاجز تماما.

حتى الحركة الخفيفة جدا تصنع فرقا واضحا.

 المشي البطيء عشر دقائق فقط.

 الوقوف بدلا من الجلوس المستمر.

 صعود الدرج بدلا من المصعد.

 كل هذه الحركات الصغيرة البسيطة تعيد تشغيل الدورة الدموية.

 تنبه العضلات الخاملة.

 تخبر الجسم أن هناك حياة يجب أن تعاش.

 أن هناك عملا يجب القيام به.

 أن الوقت لم ينته بعد.

رحلة العودة الطويلة إلى النفس الحقيقية

الخمول المزمن يسرق منك أكثر بكثير من مجرد الطاقة الجسدية.

 يسرق الثقة بالنفس.

 يسرق الأحلام.

 يجعلك تشك في قدرتك على العيش بشكل طبيعي كبقية البشر.

 تنظر إلى الآخرين من حولك وتتساءل بحيرة كيف يفعلونها.

 كيف يستيقظون نشيطين.

 كيف ينجزون مهامهم بسهولة.

 كيف يضحكون ويستمتعون بالحياة.

 لكن الحقيقة البسيطة أنهم ليسوا مختلفين عنك في التكوين.

 فقط يعطون أجسادهم بوعي أو بغريزة ما تحتاجه فعلا.

عندما تبدأ في الاستماع الحقيقي لجسدك بدلا من تجاهله، تفهم لغته الخاصة تدريجيا.

 العطش الخفيف الذي تتجاهله إشارة مبكرة للجفاف.

 الصداع المتكرر علامة واضحة على نقص الماء أو هبوط السكر في الدم.

 الدوار المفاجئ تحذير صريح من نقص الحديد أو انخفاض ضغط الدم.

 الخمول المستمر الذي لا ينتهي صرخة مدوية من خلايا تعمل بلا وقود كافٍ لتشغيلها.

الطريق إلى استعادة الطاقة المفقودة ليس مستقيما سهلا ولا سريعا.

 لن تستيقظ غدا صباحا مفعما بالحيوية كما تتمنى.

 لكن كل خطوة صغيرة تراكمية تبني فوق الأخرى.

 كل كوب ماء إضافي تشربه.

 كل ساعة نوم عميقة جيدة تحصل عليها.

 كل خطوة مشي تخطوها في الهواء الطلق.

 كل وجبة صحية متوازنة تختارها بوعي.

 كل هذه الخطوات الصغيرة تبني طبقة فوق طبقة.

 حتى تستعيد ببطء لكن بثبات ذلك الشعور المنسي القديم.

 شعور رائع أن جسدك حليفك القوي وليس عدوك الذي يخونك.

في نهاية المطاف،التغيير لا يحدث بقرار واحد كبير.

 يحدث بقرارات صغيرة يومية متكررة.

 قرار شرب كوب ماء كل ساعة.

 قرار المشي عشر دقائق قبل النوم.

 قرار إطفاء الهاتف قبل النوم بساعة.

 قرار إضافة خضراوات لكل وجبة.

 هذه القرارات البسيطة جدا تتراكم.

 تصنع عادات.

 والعادات تصنع حياة مختلفة تماما.

الخمول ليس قدرا محتوما عليك أن تعيش معه للأبد.

 إنه فقط رسالة لم تفهمها بعد.

 رسالة من جسد يطلب العناية.

 يطلب الاهتمام.

 يطلب أن تستمع إليه بدلا من إسكاته بالمنبهات والقهوة.

 عندما تبدأ الاستماع، يبدأ الشفاء.

 ببطء لكن بثبات.

 خطوة بعد خطوة.

 يوم بعد يوم.

اقرأ ايضا: لماذا تتعب رغم أنك تأكل طعامًا صحيًا؟

هل يمكن أن يكون الخمول الذي تعانيه طوال هذا الوقت ليس ضعفا حقيقيا فيك ولا كسلا يستحق اللوم، بل مجرد رسالة مكتومة من جسد صامت ينتظر منك فقط أن تفهمه وتستمع إليه؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال