التوتر الصامت الذي يدمر جسدك وأنت تظنه صبرًا

التوتر الصامت الذي يدمر جسدك وأنت تظنه صبرًا

صحتك النفسية أولًا
شخص يضع يده على صدره بتعب نفسي يعكس تراكم التوتر وتأثيره على الجسد
شخص يضع يده على صدره بتعب نفسي يعكس تراكم التوتر وتأثيره على الجسد

الصدمة الواعية

تستيقظ في الصباح الباكر، وقبل ان تبدأ يومك، تشعر ان اكتافك ثقيلة ومثقلة كأنك كنت تحمل العالم كله طوال الليل.
تتنفس بعمق محاولاً ملء صدرك بالهواء، لكن الهواء لا يصل الى رئتيك بالكامل.

تشعر بضيق غامض ومكتوم في صدرك لا تجد له تفسيراً.
رغم انك في الظاهر شخص هادئ ومتزن.

لا تصرخ في وجوه الناس.

لا تفتعل المشاكل والخلافات.

تبتسم للجميع بود وتقول نعم و حاضر و لا بأس حتى عندما تكون غير راضٍ.
الجميع من حولك يحسدك على برود اعصابك، وسعة صدرك، وصبرك الطويل الذي لا ينفد.
لكن ما لا يرونه، وما لا يشعر به احد غيرك، هو البركان الخامد الذي يغلي بصمت وحرارة تحت سطح جلدك البارد.
انت في الحقيقة لست صبوراً ومتسامحاً كما تظن ويظنون.

انت مخزن موقوت للقهر والمشاعر السلبية.
ظننت لسنوات ان الصمت قوة وحكمة.

وان التحمل والسكوت فضيلة اخلاقية.

وان كبت مشاعرك ورغباتك هو قمة النضج والعقل.
لكن جسدك الان بدأ يعلن التمرد والعصيان.

صداع مزمن لا يفارقك.

قولون عصبي يثور لاتفهم الاسباب.

ارق ليلي لا يستجيب للمنومات والاعشاب.
هذه ليست امراضاً عضوية عابرة يمكن علاجها بمسكنات الالم.

هذه رسائل استغاثة عاجلة وصرخات مكتومة من روحك التي خنقتها بيدك ببطء تحت مسمى الصبر والتحمل .

تعميق الصراع

تعيش حياتك مثل الاسفنجة التي تمتص كل سائل يسكب عليها. تمتص كل شيء بلا تمييز او فلترة.
تمتص غضب مديرك وتوتره في العمل. شكوى زوجتك المستمرة من اعباء الحياة. طلبات اطفالك التي لا تنتهي. انتقادات اهلك وملاحظاتهم اللاذعة.
ولا تخرج شيئاً في المقابل. تبتلع كل هذا وتصمت.
تقول لنفسك مبرراً ومواسياً: سأتحمل من اجل سير مركب الحياة .

لا داعي للمشاكل والصدامات .

سيمر هذا الموقف الصعب كما مر غيره من قبل .
لكن الموقف يمر وينتهي ظاهرياً، والاثر النفسي والجسدي يبقى محفوراً في داخلك.
تتحول المشاعر المكبوتة والكلمات التي لم تقلها الى سموم كيميائية تسري في دمك وتنهش في خلاياك.
تصبح سريع الاستثارة والغضب من اتفه الاسباب التي لا تستحق.
صوت ملعقة تسقط سهواً على الارض قد يجعلك ترتعش غضباً وتصرخ.
تأخير بسيط وعادي في موعد قد يفسد مزاجك ويومك كله وتتمنى لو تنشق الارض وتبتلعك.
تتساءل بذهول وحيرة: لماذا انا متوتر وعصبي هكذا؟

لم يحدث شيء كبير يستدعي كل هذا! .
الحقيقة المرة انه لم يحدث شيء كبير الان في هذه اللحظة.

لكن حدثت الاف الاشياء الصغيرة والمؤلمة التي لم تعالجها في حينها، وتراكمت فوق بعضها البعض.
تصبح مثل بالون منفوخ بالهواء الى اقصى حد ممكن.

اي لمسة بسيطة او دبوس صغير سيجعله ينفجر بصوت مدوٍ.
وتخاف من هذا الانفجار القادم.

فتضغط على نفسك اكثر وتكبت اكثر لتمنعه وتؤجله.
فتدخل في دائرة مفرغة ومهلكة من الكبت المستمر والتوتر المتصاعد والخوف الدائم من فقدان السيطرة في لحظة غير مناسبة.
تشعر انك غريب في جسدك الذي لا يطيعك.

ومسجون داخل عقلك الذي لا يتوقف عن الدوران واجترار المواقف القديمة والكلمات الجارحة.

السبب الحقيقي

السبب الجذري والعميق لهذا التراكم الخطير والمدمر ليس لانك طيب القلب زيادة عن اللزوم كما يخبرك اصدقاؤك ليواسوك.
ولا لان الناس اشرار واستغلاليون بطبعهم كما يوسوس لك شيطانك ليعزلك عنهم.
السبب الحقيقي هو سوء فهمك العميق والخطير لمفهوم الصبر .
انت تخلط، ربما دون وعي، بين الصبر و الكبت . وهما نقيضان لا يجتمعان.
الصبر هو فعل ايجابي، واعي، وارادي.

هو ان تتقبل الالم او الاذى مع القدرة التامة على تغييره او رده او التعبير عنه، لكنك تختار التحمل لحكمة تراها او مصلحة راجحة او ابتغاء اجر.
اما الكبت فهو فعل سلبي، قسري، وقهري. هو ان تبلع الالم والاهانة لانك خائف من المواجهة وتبعاتها.

او عاجز عن التعبير والرد.

اقرأ ايضا: حين لا ينقصك شيء… لكنك لا تشعر بالسلام

او راغب في ارضاء الجميع وكسب ودهم على حساب نفسك وكرامتك.
انت لا تصبر لوجه الله او للحكمة.

انت تصبر خوفاً من اهتزاز الصورة المثالية التي رسمتها لنفسك امام الناس.
تخاف ان يقولوا عنك عصبي او اناني او ناكر للجميل او غير محترم .
لذلك تضحي بسلامك الداخلي وصحتك النفسية لتشتري رضاهم الخارجي ومدحهم الزائف.
والسبب الثاني هو غياب قنوات التفريغ الصحي .
النفس البشرية مثل القدر البخاري المضغوط.

اذا لم يكن لها صمام امان يخرج الضغط الزائد بانتظام، ستنفجر حتماً وبقوة مدمرة.
انت اغلقت كل الصمامات والمنافذ بيدك.

لا تتكلم عما يضايقك.

لا تبكي لتغسل همومك.

لا تعترض وتدافع عن حقك.

لا تمارس رياضة تفرغ طاقة الغضب المكبوتة.
جعلت نفسك مستودعاً مغلقاً ومكتوماً للنفايات النفسية والعاطفية للاخرين، دون ان تملك باباً خلفياً للتخلص منها وتنظيف داخلك اولاً باول.

زاوية غير متوقعة

الفكرة الشائعة والمتوارثة تقول ان التحمل المستمر والصمت هو ما يبني الشخصية القوية والصلبة .
الزاوية التي يغفل عنها الكثيرون هي ان التحمل المستمر دون تفريغ يهدم البنية النفسية تماماً ويحطمها من الاساس.
القوة الحقيقية للانسان ليست في القدرة على حمل الاثقال والهموم طوال الوقت دون راحة او شكوى.
بل في القدرة والشجاعة على وضع الثقل ارضاً عندما تتعب، لترتاح وتستعيد طاقتك، ثم تحمله مجدداً اذا لزم الامر.
الزاوية الاخرى الصادمة والتي قد تفاجئك هي ان صبرك هذا قد يكون شكلاً من اشكال الايذاء والظلم للاخرين ايضاً، وليس فضيلة دائماً.
كيف ذلك؟
عندما تكبت مشاعرك ولا تصارح من امامك (زوجة، ابن، صديق) بخطئه في حقك او بما يضايقك منه، انت تحرمه من فرصة اصلاح نفسه، او الاعتذار لك، او توضيح سوء الفهم.
انت تتركه يتمادى في غيه وخطئه ظاناً انه على صواب وانك راضٍ.
ثم فجأة، ودون سابق انذار، تنفجر في وجهه بغضب عارم، او تقاطعه نهائياً، او تمرض بسببه وتنهار.
فيصاب هو بالصدمة والذهول: لماذا لم يخبرني من قبل؟

لماذا ترك الامور تصل لهذا الحد؟ .
صمتك الطويل وتحملك الزائد ليس رحمة به كما تظن.

بل هو فخ عاطفي نصبته له ولنفسك.
تراكم الديون العاطفية والنفسية عليه يوماً بعد يوم حتى يعجز عن سدادها، فتعلن افلاسه في قلبك وتخرجه من حياتك، وهو لا يدري ما الذنب العظيم الذي اقترفه ليستحق كل هذا العقاب المفاجئ.

ماذا يحدث لو استمر الوضع

اذا استمررت في لعبة الصابر الصامت والمضحي هذه، فالنهاية معروفة ومؤلمة طبياً ونفسياً، ولا تبشر بخير.
جسدياً:

انت مرشح بقوة وبنسبة عالية للاصابة بامراض المناعة الذاتية الخطيرة والمزمنة.
لان جهازك المناعي يرتبك ويتخبط من كثرة اشارات الخطر والتوتر التي يرسلها عقلك المكبوت، فيبدأ بمهاجمة خلايا جسدك السليمة بدلاً من مهاجمة الفيروسات والجراثيم.
ارتفاع ضغط الدم المزمن. السكري من النوع الثاني.

الجلطات القلبية والدماغية المفاجئة.

القرحة المعدية.

الصداع النصفي.

كلها ضيوف ثقيلة وغير مرغوبة تطرق باب الكظيظ (الشخص شديد الكتمان) وتستوطن جسده.
نفسياً:

ستصاب بـ الاحتراق العاطفي الكامل او ما يسمى بالموت النفسي البطيء.
ستصل لمرحلة خطيرة من التبلد واللامبالاة.

لا تفرح لاي خبر سعيد ولا تحزن لاي مصيبة. لا تهتم باحد ولا بنفسك.
تؤدي واجباتك اليومية والوظيفية مثل الالة الصدئة والقديمة، بلا روح وبلا شغف.
ستفقد الشغف بالحياة وبكل ما كان يمتعك سابقاً.

وتصبح علاقاتك الاجتماعية، حتى مع من تحبهم، عبئاً ثقيلاً وواجباً كريهاً تود التخلص منه والهروب.
قد ينتهي بك الامر الى اكتئاب جسيم ومزمن يجعلك عاجزاً عن مغادرة سريرك او مواجهة الحياة.
او انفجار عدواني مدمر تخسر فيه كل ما بنيته من سمعة طيبة وعلاقات متينة في لحظة جنون واحدة لا يمكن اصلاحها.

التحول

التحول الحقيقي والشفاء يبدأ بقرار شجاع وحاسم:

سأتوقف فوراً عن ان اكون سلة مهملات عاطفية للاخرين .
يجب ان تعيد تعريف وفهم الحدود الشخصية في علاقاتك.
الحدود ليست جدراناً عازلة واسلاكاً شائكة تعزلك عن الناس ومحبتهم.

بل هي بوابات ذكية تحميك، وتسمح بمرور الخير والحب والاحترام فقط، وتمنع الاذى والتطفل والاستغلال.
التحول يعني ان تدرك بوضوح ان قول لا هو حق الهي وانساني اصيل لك، لا يملك احد مصادرته.
وان التعبير عن الالم، والرفض، وعدم الرضا، ليس عيباً ولا ضعفاً ولا قلة ادب او عقوق.
بل هو ضرورة قصوى وحيوية لاستمرار الحياة والعلاقات السوية والصحية.
التحول يعني ان تنتقل بوعي من ثقافة التضحية المرضية التي تدمر الذات، الى ثقافة العطاء المتوازن الذي ينفع الجميع.
تذكر القاعدة الذهبية:

لا يمكنك ان تسقي الناس وترويهم من كأس فارغة وجافة.
يجب ان تمتلئ انت اولاً بالسكينة، والراحة، والحب، والتقدير، لكي تستطيع ان تفيض على من حولك وتعطيهم بصدق وجودة.
صحتك النفسية وسلامك الداخلي ليست رفاهية او كماليات.

هي الوقود الاساسي والضروري الذي يجعلك قادراً على الاستمرار في ان تكون اباً جيداً، وزوجاً صالحاً، وموظفاً منتجاً، وصديقاً وفياً.

التطبيق العملي العميق

كيف تبدأ رحلة الشفاء وتفريغ هذا التراكم السام بذكاء ودون خسائر؟
اليك خطوات عملية ومجربة للتشافي واستعادة التوازن:

اولاً: جلسات المصارحة والكتابة العلاجية مع الذات .
خصص وقتاً يومياً، ولو نصف ساعة، للكتابة الحرة.

احضر دفتراً وقلماً وافرغ كل ما في رأسك وقلبك على الورق دون رقابة.
اكتب رسائل غاضبة وصريحة لمن اذاك او ظلمك، رسائل لن ترسلها لهم ابداً.

قل فيها كل ما منعك ادبك، او خوفك، او خجلك من قوله في وجوههم.
اشتم ان اردت.

اصرخ بالحروف.

عاتب بقسوة.

ابكِ وبلل الورق بدموعك.
هذا الفعل البسيط يخرج الشحنة العاطفية المكبوتة من عقلك الباطن وجسدك الى العالم المادي الخارجي، فيخف الضغط الداخلي بشكل ملحوظ وفوري.

ثانياً: قاعدة الـ 24 ساعة الذهبية .
عندما يحدث موقف يزعجك او يثير غضبك، لا تكبته وتبتلعه كما تعودت، ولا تنفجر فوراً في نوبة غضب تدمر كل شيء.
اعط نفسك مهلة 24 ساعة فقط لتهدأ العاصفة وتتزن مشاعرك، ثم يجب والزاماً عليك ان تذهب للشخص المعني وتعاتبه بادب وحزم ووضوح.
قل له بصيغة الـ أنا التي تعبر عن مشاعرك لا اتهامك له:

انا شعرت بالضيق والالم عندما قلت كذا او فعلت كذا.. ارجو الا يتكرر هذا التصرف معي مرة اخرى .
هذا التصرف يمنع تراكم الموقف في ملف الماضي الاسود، ويغلق الملف اولاً باول.

ثالثاً: التنفس العميق والتفريغ الحركي .
التوتر ليس مجرد فكرة في الرأس، بل هو طاقة فيزيائية وكيميائية مخزنة في العضلات والاعصاب.

لا تخرج بالتفكير والجلوس، بل بالحركة والنشاط البدني.
المشي السريع في الهواء الطلق.

الجري حتى التعرق. السباحة ومقاومة الماء.

وحتى الصراخ بصوت عالٍ في وسادة او في سيارتك او في مكان خالٍ.
هذه الافعال الجسدية تحرق هرمونات التوتر (الادرينالين والكورتيزول) وتعيد التوازن الكيميائي للدماغ والجسد الى طبيعته.

رابعاً: تعلم فن الانسحاب التكتيكي .
عندما تشعر ان طاقتك النفسية او الجسدية قد نفدت او اوشكت على النفاد، انسحب فوراً ودون تردد او شعور بالذنب.
اعتذر بلباقة عن العزومة التي لا تطيقها.

اغلق هاتفك لبعض الوقت.

خذ اجازة مرضية او عارضة من العمل لتستريح.
لا تضغط على نفسك لتجامل الناس او تنجز مهاماً اضافية وانت منهار ومنهك.
الناس سيعتادون مع الوقت على لاءاتك الجديدة، وسيحترمون وقتك وراحتك وحدودك اكثر مما تتخيل، لانهم سيرونك تحترم نفسك اولاً.

مثال اصلي

لنأخذ مثالاً واقعياً من حياة احمد .

الموظف المثالي والمطيع الذي لا يرفض طلباً لاحد.
يغطي عمل زملائه المتغيبين دائماً.

يصلح اخطاء مديره ويتحمل مسؤوليتها. يستمع لمشاكل زوجته واهله واصدقائه بالساعات ويحاول حلها على حساب وقته وراحته.
احمد اصيب فجأة، ودون سابق انذار، بذبحة صدرية حادة وهو في الثلاثين من عمره فقط.
في المستشفى، وهو ممدد على السرير والاجهزة متصلة به، نصحه الطبيب بالراحة التامة والابتعاد عن التوتر، لكن هاتفه لم يتوقف عن الرنين بطلبات العمل المتراكمة ومشاكل العائلة المستعجلة.
هنا، وفي هذه اللحظة الفاصلة، ادرك احمد حجم الكارثة التي يعيشها.
اغلق هاتفه تماماً لاول مرة في حياته.
بعد التعافي والخروج من المستشفى، عاد احمد شخصاً مختلفاً تماماً، ولد من جديد.
عندما طلب منه زميله الكسول اكمال تقريره كالعادة، قال احمد بابتسامة هادئة وحازمة:

اعتذر منك يا صديقي، لدي مهامي الخاصة ولا استطيع القيام بعملك، عليك ان تنجزه بنفسك .
صُدم الزميل من الرد غير المتوقع، لكنه ذهب لانجاز عمله بنفسه مجبراً.
عندما بدأ قريبه اللحوح يشتكي له نفس الشكوى المكررة للمرة الالف، قاطعه احمد بلطف وقال:

انا احبك واقدر ما تمر به، لكن هذا الحديث السلبي والمكرر يرهقني نفسياً ولا املك حلاً سحرياً لك، لنغير الموضوع لشيء ايجابي او لنتوقف .
خسر احمد بعض الاصدقاء والمستفيدين الذين كانوا يعتمدون عليه كعكاز ووسيلة، وغضب منه البعض.
لكنه في المقابل كسب صحته التي كادت تضيع، وهدوءه النفسي، واحترام من بقي معه من المخلصين.
اكتشف احمد حقيقة مذهلة:

ان الارض لم تنشق والسماء لم تسقط عندما قال لا .
وان الناس دبروا امورهم وحلوا مشاكلهم بدونه.
وان قيمته الحقيقية ليست في ما يفعله للاخرين من خدمات وتضحيات، بل في من هو كانسان له كرامة وحقوق وحدود.

تثبيت المعنى

التوتر المتراكم في صدرك ليس وسام شرف او نيشان بطولة تعلق على صدرك لتفخر به.
هو قنبلة موقوتة وخطيرة تحملها في جيبك، وقد تنفجر في اي لحظة لتدمرك.
انت المسؤول الوحيد والاول عن نزع فتيل هذه القنبلة قبل فوات الاوان وحدوث الكارثة.
لا تنتظر ان يشعر الناس بك وبتحملك وبمعاناتك الصامتة.

الناس منشغلون بانفسهم وبمشاكلهم، وبمن يطالب بحقه بصوت مسموع وواضح.
الصامتون والمضحون يموتون باكراً، وبصمت، وبقهر ايضاً، ولا يشعر بهم احد الا بعد فوات الاوان.
عليك ان تدرك يقيناً ان حماية نفسك من الاذى النفسي والجسدي واجب ديني ودنيوي مقدس، ومقدم على ارضاء الخلق ومجاملتهم.
 ولنفسك عليك حق .

وهذا الحق ليس الطعام والشراب والملبس فقط.
بل حقها في ان تعبر عن مشاعرها، وان ترفض ما يؤذيها، وان ترتاح عندما تتعب، وان تُحترم وتقدر كانسان له كيان مستقل.

في نهاية المطاف،الان، وانت تضع يدك على صدرك في هذه اللحظة، وتشعر بدقات قلبك المتسارعة، او بذلك الثقل الجاثم الذي يكتم انفاسك.
هل ستستمر في حمل الجبل الثقيل وحدك حتى يسحقك؟
ام ستقرر اليوم، وبشجاعة، ان تضع اول حجر منه على الارض وتتخفف؟

اقرأ ايضا: لماذا يغرق البعض في الحزن بينما يطفو آخرون؟

ماذا سيحدث لو خذلت توقعاتهم المثالية قليلاً، وكسبت نفسك وصحتك وحياتك كثيراً؟
تذكر دائماً هذه الحقيقة الصادمة والبسيطة:

القبر سيتسع لجسد واحد فقط هو جسدك، فلا تجعل هذا الجسد يحمل هموم ومشاكل قبيلة كاملة وانت حي ترزق، فتموت الف مرة قبل موتك الحقيقي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال