لماذا يغرق البعض في الحزن بينما يطفو آخرون؟
صحتك النفسية أولًا
| شخص يقف بهدوء أمام بحر هائج كرمز للتعامل الواعي مع الحزن |
الغرق في بحر لا قرار له
في تلك الليالي الطويلة والموحشة التي يزورك فيها الحزن كضيف ثقيل وغير مرغوب فيه، تشعر وكأن العالم بأسره قد تقلص فجأة ليصبح غرفة مظلمة وضيقة تخلو من الهواء، حيث كل شيء يبدو باهتًا، رماديًا، وفاقدًا للمعنى واللون.
الحزن ليس مجرد شعور عابر بالضيق أو كدر مؤقت يزول بنسمة هواء، بل هو تجربة إنسانية عميقة، معقدة، وشاملة تشبه الغرق البطيء في محيط لا قرار له، حيث تتلاطم أمواج الذكريات المؤلمة ومشاعر الفقد وتكاد تخنق الأنفاس وتشل الحركة.
الكثير منا، في محاولة يائسة للنجاة، يحاول الهرب من هذا الطوفان العاطفي، إما بإنكار وجوده والتظاهر بالقوة الزائفة، أو بمحاولة السباحة عكس التيار العاتي حتى الإنهاك التام، لكن النتيجة غالبًا ما تكون غرقًا أعمق في الرمال المتحركة، واستنزافًا كاملًا للروح والجسد.
هذا المقال ليس وصفة سحرية سريعة لإلغاء الحزن أو محوه، فالألم جزء لا يتجزأ من النسيج البشري وتكويننا العاطفي، ولكنه خارطة طريق مفصلة وواقعية لتعلم فن الطفو بذكاء فوق أمواج الحزن المتلاطمة، وكيف تحول هذه التجربة القاسية من قوة تدميرية تكسر الروح إلى محطة إعادة بناء للذات، لتخرج منها بقلب أرحب، وروح أصلب، وفهم أعمق لمعنى الحياة.
الفهم: تشريح الحزن وفهم الموجة قبل ركوبها
الحزن ليس كتلة صماء موحدة بلون واحد، بل هو طيف واسع، معقد، ومتشعب من المشاعر المتداخلة والمتناقضة أحيانًا، التي تتراوح بين الأسى العميق الذي يعتصر القلب، والغضب العارم على كل شيء، والإنكار المذهل للواقع، والشعور بالذنب الجارح تجاه ما كان يمكن فعله، والفراغ الموحش الذي يبتلع الروح.
عندما نفهم بعمق ويقين أن الحزن هو استجابة طبيعية، بيولوجية، وصحية تمامًا للخسارة -سواء كانت خسارة شخص عزيز، أو حلم طال انتظاره، أو وظيفة، أو حتى صورة ذاتية قديمة- نبدأ في إزالة وصمة الضعف والعار الظالمة التي ألصقها المجتمع بهذا الشعور الإنساني النبيل.
تخيل معي أن الحزن مثل الحمى التي تصيب الجسد عند المرض؛ هي ليست المرض بحد ذاته الذي يجب محاربته والقضاء عليه، بل هي علامة حيوية، صحية، ودليل قاطع على أن الجهاز المناعي (النفسي هنا) يعمل بكفاءة عالية وقوة لمحاربة فيروس الفقد وإعادة التوازن المفقود للنظام الداخلي.
محاولة قمع الحزن أو كبته بالقوة تشبه تمامًا أخذ خافض حرارة قوي وسريع المفعول دون علاج الالتهاب المسبب الأساسي؛ قد تختفي الأعراض المزعجة مؤقتًا وتوهمنا بالشفاء، لكن المرض يستفحل في الخفاء، يتمدد، ويدمر الجسد بصمت وخفاء.
في ثقافتنا ومجتمعاتنا، وللأسف الشديد، غالبًا ما يُطلب منا منذ الصغر أن نكون أقوياء كالصخر، وأن الرجال لا يبكون أبدًا، وأن نتجاوز الأمر بسرعة خارقة لنعود للإنتاج والعمل، مما يخلق صراعًا داخليًا مريرًا ومرهقًا بين ما نشعر به حقًا في أعماقنا من انهيار وضعف، وبين ما يُتوقع منا خارجيًا من صمود وقوة زائفة.
هذا الصراع يضيف طبقة ثانية وثقيلة جدًا من الألم تسمى المعاناة ، وهي الألم الإضافي، المجاني، والغير ضروري الناتج عن رفض الألم الأصلي ومقاومته.
الشخص الذي فقد وظيفته أو عزيزًا عليه ويجبر نفسه قسرًا وقهرًا على الابتسام والبحث عن عمل أو ممارسة حياته في اليوم التالي دون أن يسمح لنفسه بلحظة حزن صادقة، هو كمن يركض في سباق ماراثون شاق بكسر مضاعف في ساقه؛ قد يكمل بضعة أمتار بقوة الإرادة، لكنه سيسقط حتمًا، وسيكون الضرر أكبر بكثير، والشفاء أصعب وأطول.
التوجيه العملي الأول والأهم هنا هو ما نسميه الاستسلام الواعي : اعترف بصدق وشجاعة نادرة بأنك تتألم، وأن هذا الألم له سبب وجيه، حقيقي، ومنطقي، وأنه لا يوجد جدول زمني محدد أو كتالوج جاهز للشفاء يجب أن تلتزم به أو تقيس نفسك عليه.
هذا الاعتراف البسيط والصادق هو أول طوق نجاة يمنعك من الغرق في دوامة الإنكار والزيف.
الحزن له فيزياء وقوانين خاصة به وصارمة؛ هو لا يختفي بالتجاهل أو النسيان أو القفز فوقه، بل يتغير شكله، يتحور، ويتمظهر بطرق أخرى أكثر إيلامًا.
الحزن المكبوت الذي لم يجد مخرجًا صحيًا عبر الدموع أو الكلمات أو التعبير، قد يتحول إلى أعراض جسدية مزعجة، مؤلمة، ومزمنة مثل الصداع النصفي الذي لا يهدأ، أو مشاكل حادة ومستمرة في الجهاز الهضمي والقولون، أو أرق مستمر وآلام غامضة في المفاصل والعضلات.
الجسد يحتفظ بالنتيجة دائمًا، ويسجل كل دمعة لم تُذرف، وكل صرخة لم تُسمع.
فهم هذه الحقيقة البيولوجية والنفسية يجعلك تتعامل مع مشاعرك بجدية واحترام فائقين، تمامًا كما تتعامل مع جرح جسدي عميق ونازف يحتاج إلى تطهير دقيق، وعناية مستمرة، وتضميد، ووقت كافٍ للالتئام والتعافي دون استعجال.
التحليل: فن الحداد وطقوس الوداع والترحيب
الحداد، في جوهره العميق، يتجاوز بكثير المظاهر الخارجية المعتادة مثل ارتداء الملابس السوداء القاتمة، أو الامتناع عن حضور المناسبات السعيدة، أو الصمت المطبق لفترة محددة.
إنه في الحقيقة عملية نفسية نشطة للغاية، ديناميكية، معقدة، وشاقة، تهدف إلى إعادة تنظيم وترتيب العالم الداخلي للإنسان من جذوره بعد حدوث فجوة هائلة ومفاجئة فيه.
عندما نفقد شيئًا غاليًا جدًا أو شخصًا عزيزًا كان يمثل ركنًا في حياتنا، يختل توازننا النفسي، العاطفي، والوجودي بشكل عنيف، لأن جزءًا كبيرًا، أساسيًا، وحيويًا من هويتنا وتعريفنا لأنفسنا ولمكاننا في العالم كان مرتبطًا عضويًا بهذا الشيء أو الشخص.
عملية الحداد هي الجسر الضروري، والوحيد أحيانًا، الذي نعبر عليه ببطء شديد، وحذر، وألم، من عالم ما قبل الخسارة حيث كان كل شيء مكتملًا، آمنًا، ومألوفًا، إلى عالم ما بعد الخسارة المجهول والموحش حيث تغيرت المعالم والقوانين.
الفشل في بناء هذا الجسر النفسي المتين، أو محاولة القفز فوقه وتجاوزه بسرعة، يجعلنا عالقين في منطقة وسطى موحشة ورمادية، منطقة الليمبو ، حيث لا نحن قادرون على العودة إلى الماضي الجميل الذي انتهى، ولا نحن قادرون على العيش في الحاضر الواقعي الذي يفرض نفسه، بل نظل معلقين في فراغ زمني وعاطفي قاتل.
أحد أهم، وأقوى، وأكثر أدوات الحداد فعالية وشفاءً هو ما نسميه السردية أو القص وإعادة الحكاية.
عندما نحكي قصتنا مرارًا، ونكرر تفاصيل ما حدث بدقة، ونصف مشاعرنا، نحن لا نجتر الألم عبثًا، ولا نتلذذ بالمعاناة، ولا نبالغ في الدراما كما قد يظن البعض خطأً.
بل نحن نقوم، بوعي أو بدونه، بوظيفة عقلية ونفسية هامة وحيوية للغاية، وهي محاولة دمج هذا الحدث الصادم، الدخيل، والمؤلم في سياق قصة حياتنا الأوسع والأشمل والمستمرة.
العقل البشري يحتاج إلى القصة ليفهم، والشخص الذي يكتب يومياته بانتظام وصدق عن تجربته المريرة مع الفقد، أو يتحدث بانفتاح مع صديق مقرب يجيد الاستماع والاحتواء، يقوم بتفكيك كتلة الألم الكبيرة، الصلبة، والمخيفة إلى قطع صغيرة، مفصلة، ومفهومة يمكن للعقل هضمها، استيعابها، والتعامل معها تدريجيًا دون أن يختنق.
التوجيه العملي والفعال هنا هو: خصص وقتًا مقدسًا ومكانًا آمنًا وخاصًا للتعبير عن حزنك بحرية تامة ودون رقابة.
قد يكون ذلك عبر الكتابة الحرة والمتدفقة في دفتر خاص لا يقرأه أحد سواك، أو عبر الرسم والتلوين وإخراج الفوضى الداخلية على الورق، أو حتى عبر الحديث مع نفسك بصوت عالٍ في غرفة مغلقة أو في الطبيعة.
اجعل الألم ملموسًا، مرئيًا، ومسموعًا لكي تستطيع الإمساك به، التعامل معه، وإدارته، بدلًا من أن يظل شبحًا غامضًا ومخيفًا يطاردك في داخلك.
اقرأ ايضا: لماذا تفقد نفسك كلما اقتربت أكثر من الجميع؟
الطقوس، بمختلف أشكالها سواء كانت دينية روحانية، أو اجتماعية جماعية، أو حتى شخصية خاصة جدًا، تلعب دورًا حاسمًا ومحوريًا في تأطير الحزن العشوائي ومنحه معنى، وشكلاً، وهيكلاً.
قد يكون الطقس بسيطًا جدًا وصغيرًا، مثل إشعال شمعة في ذكرى سنوية معينة، أو زيارة مكان مفضل وهادئ كان يجمعكما، أو التبرع بصدقة جارية مستمرة باسم من فقدت، أو حتى إعداد وجبة كان يحبها وتوزيعها.
هذه الأفعال الرمزية، المحسوسة، والمقصودة تقول للعقل الباطن بلغة عميقة يفهمها جيدًا: نعم، حدث شيء مهم، جلل، ومغير للحياة، ونحن نحترمه، نقدره، ولن ننساه، لكننا نتعامل معه .
الطقوس تحول الألم العشوائي، الفوضوي، والمبعثر الذي يشتت النفس ويرهقها، إلى فعل منظم، هادف، ومقدس، مما يعيد للإنسان شعورًا مفقودًا وثمينًا بالسيطرة، والقدرة، والفاعلية في مواجهة المجهول، والفراغ، وقسوة القدر التي لا ترحم.
التطبيق: الأمواج المتلاطمة وإدارة تقلبات المزاج
الحزن لا يسير في خط مستقيم أو متصاعد نحو التحسن الدائم، بل يأتي في موجات غير متوقعة، متقلبة، وغادرة أحيانًا.
قد تمر أيام أو أسابيع تشعر فيها بالتحسن النسبي والهدوء، وتظن أنك تجاوزت المحنة، وفجأة تضربك موجة عاتية من البكاء والانهيار بسبب رائحة عابرة في الشارع.
هذا النمط المتقلب وغير الخطي طبيعي جدًا وشائع، لكنه مخيف ومحبط لمن لا يعرف طبيعته، حيث يظن الشخص أنه انتكس وعاد لنقطة الصفر أو أنه لن يشفى أبدًا.
الحقيقة المطمئنة هي أن هذه الموجات هي طريقة النفس الذكية في معالجة الألم بالتقسيط المريح، لأن مواجهة الخسارة وحجم الفراغ دفعة واحدة قد تكون مدمرة للجهاز العصبي وتفوق قدرته على التحمل.
التعامل مع هذه الموجات يتطلب مهارة خاصة نسميها ركوب الأمواج العاطفي.
بدلاً من المقاومة والذعر ومحاولة الهروب من الشعور، حاول أن ترخي عضلاتك النفسية والجسدية وتسمح للموجة أن تمر من خلالك وتغسلك.
راقب مشاعرك بفضول العالم المراقب ودون حكم قاسٍ: أنا أشعر بحزن شديد وثقل الآن في صدري، وهذا طبيعي.
التنفس العميق والواعي هو المرساة التي تمنعك من الانجراف بعيدًا مع التيار.
عندما تركز انتباهك بالكامل على تنفسك، أنت تخبر جهازك العصبي بلغته البيولوجية أنك في أمان الآن رغم وجود الألم، مما يقلل من حدة التوتر والقلق المصاحب للحزن ويجعله أكثر احتمالًا.
هناك أيضًا فخ خطير يسمى الاجترار، وهو الدوران في حلقة مفرغة ولا نهائية من الأفكار السلبية والسيناريوهات البديلة: لو أنني فعلت كذا لما حدث كذا أو لماذا حدث هذا لي أنا بالذات.
الفرق الجوهري بين المعالجة الصحية والاجترار المرضي هو أن المعالجة تؤدي في النهاية إلى فهم وقبول وسلام، بينما الاجترار يؤدي إلى مزيد من الألم، والجمود، والشعور بالضحية.
لكسر حلقة الاجترار المدمرة، استخدم تقنية فعالة تسمى قطع النمط: قم فورًا بتغيير مكانك الجسدي، أو اغسل وجهك بماء بارد جدًا، أو مارس نشاطًا حركيًا بسيطًا كالمشي السريع.
الحركة الجسدية تغير الحالة الذهنية والكيميائية للدماغ وتخرجك بالقوة من سجن الأفكار المتكررة والسوداوية.
الزوايا الخفية: إعادة بناء المعنى من الألم إلى الحكمة
أعمق وأصعب مراحل التعامل مع الحزن هي مرحلة البحث عن المعنى.
الإنسان كائن باحث عن المعنى بطبعه وفطرته، والألم الذي لا معنى له هو ألم لا يطاق ويسبب الجنون.
الفقد والصدمات تطرح علينا أسئلة وجودية كبرى وتهز قناعاتنا الراسخة عن العدالة والرحمة والحياة.
في مرحلة ما من الرحلة، يجب أن نتوقف عن سؤال الضحية: لماذا حدث هذا لي؟ (لأنه غالبًا لا توجد إجابة شافية أو مقنعة في الدنيا) وننتقل لسؤال الناجي والبطل: ماذا سأفعل بهذا الذي حدث؟ وكيف سأستخدمه؟
المعنى لا يُعثر عليه جاهزًا في الكتب أو الكلمات، بل يُصنع ويُخلق من رحم المعاناة.
قد يجد الشخص المعنى في تكريس حياته لمساعدة الآخرين الذين يمرون بنفس التجربة المؤلمة، أو في تغيير مسار حياته المهنية ليركز على ما هو جوهري وحقيقي ونافع، أو في تقدير النعم البسيطة واليومية التي كان يغفل عنها سابقًا.
الأم التي فقدت طفلها بسبب مرض معين قد تؤسس جمعية خيرية لدعم الأمهات الأخريات وتمويل الأبحاث، والرجل الذي خسر ثروته في غمضة عين قد يكتشف أن قيمته الحقيقية لا تكمن في رصيده البنكي المتغير بل في علاقاته الإنسانية الثابتة ومعدنه الأصيل.
هذا التحول الكيميائي والروحاني للألم من رصاص ثقيل إلى ذهب الحكمة هو ما يسميه علماء النفس النمو ما بعد الصدمة.
الحزن يعلمنا التواضع الحقيقي والرحمة العميقة.
عندما نتذوق مرارة الألم بأنفسنا، نصبح أكثر رقة، ولطفًا، وتفهمًا لآلام الآخرين ومعاناتهم الصامتة.
تنكسر القشرة الصلبة والغرور للأنا (الإيجو)، ونصبح أكثر اتصالًا بعمقنا الإنساني المشترك وبضعفنا البشري.
هذا الاتصال الروحي هو هدية الحزن الخفية والثمينة، التي تجعلنا بشرًا أجمل، وأعمق، وأكثر نضجًا مما كنا عليه قبل الخسارة، رغم الثمن الباهظ الذي دفعناه.
النتائج: العودة للحياة والرقص مع الحزن والفرح
الهدف النهائي والواقعي للتعافي ليس نسيان الحزن تمامًا أو محوه من الذاكرة، بل دمجه بذكاء في حياتنا بحيث يصبح جزءًا من قصتنا دون أن يعيقنا عن العيش والنمو.
يمكن للحزن والفرح أن يتعايشا بسلام في قلب واحد متسع، مثل خيطين ملونين، أحدهما أسود والآخر أبيض، ينسجان معًا لوحة الحياة.
يمكنك أن تضحك من قلبك بصدق في حفل زفاف صديق أو مناسبة سعيدة، وفي نفس اللحظة تشعر بغصة خفية وشوق لغياب شخص عزيز كان يجب أن يكون هنا.
هذا التناقض الظاهري ليس نفاقًا أو جنونًا، بل هو علامة أكيدة على النضج العاطفي، والاتساع النفسي، والقدرة على احتواء تعقيدات الحياة.
العودة للحياة الطبيعية تتطلب خطوات صغيرة، مدروسة، ومتدرجة.
لا تتوقع من نفسك أن تعود لنفس الشخص القديم الذي كنت عليه، لأنك تغيرت بالفعل والتجربة صقلتك.
ابدأ بتبني روتين يومي بسيط ومرن يعيد لك هيكلية اليوم والإحساس بالإنجاز.
مارس هواياتك القديمة التي كنت تحبها حتى لو لم تشعر بنفس المتعة والشغف في البداية؛ قاعدة ذهبية في علم النفس السلوكي تقول: الفعل يسبق الشعور أحيانًا.
اسمح لنفسك بفترات راحة واستراحة من الحزن، حيث تنخرط في أنشطة ترفيهية أو اجتماعية خفيفة دون شعور بالذنب أو الخيانة.
الفرح والابتسامة ليست خيانة لمن فقدت، بل هي تكريم واحتفاء بالحياة التي وهبت لك، واستمرار لرسالة الحب التي تركها الراحلون في قلوبنا.
في نهاية المطاف: الحزن ليس عدوًا شريرًا يجب هزيمته والتخلص منه، بل هو معلم قاسٍ وحكيم يأتي ليرينا بوضوح ما هو مهم حقًا وما هو زائل.
التعامل معه يتطلب شجاعة الصبر الطويل، وحكمة القبول بالقدر، وفن تحويل الجرح النازف إلى نافذة واسعة يدخل منها الضوء والهواء النقي.
اقرأ ايضا: لماذا يدمّرك إرضاء الآخرين أكثر مما تتخيل؟
عندما تتعلم كيف تطفو بثقة فوق أمواج الحزن العاتية، ستكتشف في النهاية أنك تمتلك قوة داخلية هائلة لم تكن تعلم بوجودها، وأن قلبك، رغم كسوره وندوبه، لا يزال قادرًا على النبض بقوة، والحب بعمق، واحتضان الحياة بكل ما فيها من ألوان وتناقضات، ليصبح أجمل وأقوى مما كان.