لماذا يجوع جسدك رغم أنك تأكل جيدًا؟
غذاؤك شفاؤك
| شخص يضع يده على بطنه بتعب بينما أمامه طبق صحي يعكس مفهوم سوء امتصاص الغذاء رغم جودته |
الصدمة الواعية
تستيقظ كل صباح لتركض في السباق نفسه الذي يخوضه الجميع من حولك، تبذل الجهد المضني ذاته، وتستهلك الطاقة الذهنية نفسها، وربما أكثر، لكنك تلاحظ شيئًا يثير القلق والريبة في الزاوية البعيدة
أنت الشخص الذي ينتقي أفضل أصناف الطعام، وتدفع مبالغ طائلة للحصول على الخضروات العضوية الخالية من المبيدات، وتحرص على شراء أجود أنواع العسل واللحوم، ومع ذلك تشعر بأن جسدك يخذُلُك باستمرار وبشكل غير مفهوم.
تستيقظ من نومك وأنت تشعر بثقل الجبال الراسيات على كتفيك، رغم أنك قد نلت قسطًا وافرًا من النوم لساعات كافية، وتنظر في المرآة لترى شحوبًا يكسو وجهك وهالات سوداء لا تخفيها مساحيق التجميل
أو ابتسامة التصنع التي تحاول رسمها أمام العالم.
الصدمة الحقيقية والمرعبة هنا ليست في وجود مرض ظاهر أو علة طبية مشخصة، بل في تلك الحالة الرمادية المقيتة التي تعيش فيها؛ حيث لا أنت مريض طريح الفراش يتلقى العلاج، ولا أنت صحيح معافى ممتلئ بالطاقة والحيوية التي تعينك على أداء مهامك.
إنك تضع الوقود الفاخر عالي الجودة في خزان سيارتك، وتتوقع أداءً رياضيًا خارقًا، لكن المحرك يصدر أصواتًا غريبة ومزعجة، والعجلات تدور ببطء شديد وثقل، والدخان الأسود يخرج من العادم معلنًا وجود خلل داخلي عميق.
المشكلة هنا ليست في نوعية ما تأكل، ولا في نقص الفيتامينات في طبقك، بل في حلقة مفقودة خفية تجعل أمعاءك مجرد ممر عبور سريع للطعام، لا محطة استخلاص واستفادة.
أنت تأكل لتشبع نهم الجوع، ولكن خلاياك تصرخ من الجوع الصامت الذي لا يسد رمقه رغيف خبز كامل
أو طبق لحم وفير.
إنه شعور مخيف بأنك تنفق مالك وصحتك ووقتك في اتجاه معين، وجسمك يسير في اتجاه معاكس تمامًا، وكأن هناك خيانة داخلية تحدث بصمت وتآمر، وأنت آخر من يعلم بتفاصيلها.
الألم يكمن في الحيرة القاتلة: لماذا أنا متعب ومرهق وأنا أفعل كل شيء صحيح بحسب الكتب والنصائح؟ .
إنك تعيش مفارقة عجيبة؛ فبينما يزداد وعيك الصحي، تتراجع صحتك الجسدية، وتتحول الرفاهية الغذائية
التي تمارسها إلى عبء نفسي ومادي دون طائل.
إنه استنزاف لمواردك الحيوية، وشعور بأنك تحمل جسدًا غريبًا عنك، لا يستجيب لمحاولات الإصلاح، وكأنه قرر الإضراب عن العمل مهما قدمت له من مغريات.
هذه الصدمة هي جرس الإنذار الأول الذي يخبرك بأن المعادلة التي تعتمد عليها ناقصة، وأن هناك متغيرًا خفيًا في نظامك الحيوي يحتاج إلى إعادة ضبط فوري قبل فوات الأوان.
تعميق الصراع
تخيل ذلك الشعور القابض عندما تجلس على مائدة الطعام، وتنظر إلى الطبق الشهي أمامك بشك وريبة وخوف، بعد أن كان مصدر متعة وبهجة تحول بمرور الوقت إلى مصدر قلق وتوجس.
تشعر بانتفاخ مزعج ومؤلم يبدأ بعد اللقمة الأولى بدقائق معدودة، وكأن معدتك بالون مطاطي يتم نفخه ببطء وثبات حتى يكاد ينفجر من الضغط الداخلي.
الغازات المحرجة تجعلك تعتزل الناس والمجالس، أو تجلس في اجتماعات العمل الهامة وأنت تعتصر ألمًا، تحاول كتمان صوت أمعائك التي تقرقع وتزمجر كأنها في ساحة معركة حامية الوطيس، مما يشتت تركيزك ويضعك في مواقف اجتماعية لا تحسد عليها.
ليس هذا فحسب، بل تلاحظ تكسرًا غريبًا وهشاشة في أظافرك رغم تناولك للكالسيوم، وتساقطًا للشعر يملأ وسادتك ومصرف الحمام صباح كل يوم، وجفافًا في الجلد يجعلك تبدو أكبر من سنك الحقيقي بعشر سنوات، وكأن النضارة قد هجرت وجهك بلا رجعة.
الأخطر من ذلك كله هو الضبابية الذهنية والتشتت العقلي؛ تلك الغشاوة الثقيلة التي تجعلك تقرأ السطر الواحد ثلاث مرات لتفهمه، وتنسى أين وضعت مفاتيحك أو هاتفك قبل لحظة واحدة، وتشعر بأن عقلك يعمل بنصف طاقته فقط.
أنت تعيش حالة من الانفصال الحسي التام عن جسدك؛ هو يرسل إشارات استغاثة متواصلة بلغة الألم والانزعاج، وأنت تفسرها خطأً على أنها مجرد إرهاق عابر بسبب ضغوط الحياة أو أنها ضريبة التقدم في العمر الطبيعية.
تشعر بالخيانة العميقة، لأنك تعطي جسدك ما يطلبه من غذاء وراحة، لكنه لا يرد الجميل بالطاقة والحيوية والمرونة.
إنها حالة من الاستنزاف النفسي المستمر، حيث يتحول الطعام من وقود للحياة ومصدر للطاقة إلى عبء ثقيل وواجب ثقيل يجب التخلص منه بأسرع وقت، وتصبح الوجبة مصدرًا للخوف والترقب بدلًا من الراحة والسكينة.
هذا الصراع الداخلي يولد في نفسك شعورًا بالعجز، وتبدأ في التشكيك في كل شيء؛
هل الطعام ملوث؟
هل أعاني من مرض خبيث؟ هل هو حسد؟
بينما الحقيقة هي أن جسدك يحاول التحدث إليك بلغة بيولوجية صارمة لم تتعلم مفرداتها بعد.
إنه يصرخ قائلًا إن المخازن ممتلئة بالمواد الخام، لكن المصانع مغلقة والعمال مضربون،
وأن ما تدخله من فمك يخرج كما هو أو يتحول إلى سموم، تاركًا الخلايا تذوي وتموت ببطء.
أنت في معركة مع ذاتك، معركة لا رابح فيها، لأن عدوك هو نفسك، وسلاحك هو طعامك الذي تحول
إلى نقمة بدلًا من نعمة.
السبب الحقيقي
عندما نتوقف عن لوم الطعام ونوعيته، ونكف عن البحث عن شماعات خارجية، وننظر إلى الداخل بعين فاحصة، نكتشف أن العلة الحقيقية تكمن في البيئة الحاضنة داخل جهازك الهضمي وفي كفاءة النظام البيولوجي المعقد الذي يديره.
السبب الجذري ليس نقص الفيتامينات والمعادن في طبقك، بل هو انهيار الجدار العازل وضعف الجنود المجهولين في أمعائك.
تخيل أن أمعاءك هي أرضية مصنع دقيقة ومتطورة للغاية، والإنزيمات الهاضمة هي العمال المهرة، والبكتيريا النافعة هي المشرفون والمديرون؛ ما يحدث عندك فعليًا هو إضراب شامل للعمال عن العمل، وفوضى عارمة واضطراب بين المشرفين، وخلل في خطوط الإنتاج.
اقرأ ايضا: حين تمتلئ معدتك ويخذلك جسدك… ما الذي يحدث في الداخل؟
حمض المعدة، الذي هو خط الدفاع الأول والمحلل الرئيسي للبروتينات والمعادن، أصبح ضعيفًا ومخففًا للغاية بسبب التوتر العصبي المستمر وتناول السكريات والعادات الغذائية الخاطئة مثل شرب الماء بكثرة
مع الطعام، مما يسمح للطعام بالمرور إلى الأمعاء دون تفكيك كامل.
الكتل الغذائية غير المهضومة تصل إلى الأمعاء الدقيقة، وهناك تبدأ الكارثة الحقيقية؛
الجسد لا يستطيع بيولوجيًا امتصاص كتلة لحم كاملة، هو مصمم ليمتص أحماضًا أمينية دقيقة جدًا،
وإذا لم يتم التفكيك الأولي في المعدة، فلا يوجد امتصاص في الأمعاء، بل يوجد تعفن وتخمر.
إضافة إلى ذلك، فإن ظاهرة نفاذية الأمعاء أو ما يعرف بارتشاح الأمعاء، تسمح بتسرب السموم والبكتيريا الضارة وبقايا الطعام غير المهضوم إلى مجرى الدم مباشرة، مما يستنفر جهاز المناعة ويعلن حالة الطوارئ القصوى ليحارب طعامك الذي دفعت فيه مالك بدلًا من الاستفادة منه لبناء جسدك.
الجسد هنا لا يرفض الطعام كراهية أو تعنتًا، بل يرفضه عجزًا تامًا عن التعامل معه بصورته المعقدة وغير المفككة تلك.
إنه فشل لوجستي داخلي فادح في إدارة الموارد، وليس نقصًا في الموارد ذاتها.
المشكلة أعمق من مجرد هضم؛ إنها مشكلة تتعلق بقدرة الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء على التمييز بين الصديق والعدو، وبين الغذاء والسم.
عندما يختل هذا التوازن الدقيق، تتحول أمعاؤك من بوابة للحياة إلى بوابة للمرض، وتصبح البيئة الداخلية للجسم بيئة حمضية ملتهبة لا تصلح للعمليات الحيوية السليمة.
البكتيريا النافعة التي كانت تنتج لك فيتامينات ب وتدعم مناعتك ومزاجك، تم استبدالها بفطريات وكائنات طفيلية تتغذى على سكرك وتفرز سمومًا تؤثر على دماغك وقراراتك.
أنت لا تعاني من سوء تغذية بالمعنى التقليدي للفقر، بل تعاني من سوء تغذية خلوي في ظل وفرة الطعام، وهذا هو السبب الجذري الذي يغفل عنه الكثيرون وهم يكدسون المكملات الغذائية فوق رفوف مطابخهم.
زاوية غير متوقعة
قد يظن الكثيرون، وتدفعهم الإعلانات التجارية للاعتقاد، أن الحل السحري يكمن في تناول المزيد
من الفيتامينات المركزة، أو شرب العصائر الخضراء الباهظة، أو اتباع حميات قاسية، ولكن المنظور المختلف والزاوية غير المتوقعة تقول إن الحل قد يكون في التوقف عن الأكل وليس زيادته، أو في طريقة الأكل
لا نوعيته، أو في حالتك الشعورية قبل حالتك الغذائية.
المفاجأة الصادمة هي أن حالتك النفسية والعصبية أثناء تناول الطعام أهم بمراحل من الطعام نفسه
مهما بلغت جودته؛ فالجسد البشري مصمم ليعمل وفق نظامين عصبيين متعاكسين: نظام الراحة والهضم،
ونظام القتال أو الهروب.
عندما تكون في حالة توتر وقلق (وهي الحالة التي نعيشها غالبًا ونحن نأكل ونتابع أخبار الحروب أو مشاكل العمل أو نتصفح الهاتف)، فإن الجسم يغلق مصنع الهضم تمامًا ويشمع أبوابه.
الدم يهرب من المعدة والأمعاء ليذهب إلى العضلات والأطراف والدماغ استعدادًا لمواجهة خطر وهمي، وأنت في هذه اللحظة الحرجة ترمي له وجبة دسمة وثقيلة.
ماذا تتوقع أن يفعل الجسد بها؟ هو لا يراها طعامًا في تلك اللحظة، بل يراها عبئًا إضافيًا ومشكلة يجب ترحيلها، فيقوم بتخزينها مباشرة كدهون حشوية حول الأعضاء، أو يتركها تتعفن وتتخمر لتنتج الغازات والسموم.
الزاوية الأخرى غير المتوقعة والمثيرة للجدل هي أن نظافة بيئتك المبالغ فيها واستخدام المعقمات والمضادات الحيوية بشكل مهووس قد يكون السبب الرئيسي في قتل التنوع البيولوجي الفريد داخل أمعائك، مما جعلك هشًا وضعيفًا أمام أي طعام طبيعي يحتوي على بكتيريا بسيطة.
نحن نربي أجسادًا مدللة ومعقمة لا تعرف كيف تستخلص القوة من الخشونة الطبيعية، وتنهار أمام أول تحدٍ ميكروبي.
العقلية السائدة التي تقول أنا ما أكلت هو أنا هي عقلية قاصرة وغير دقيقة، والصواب العلمي والعملي هو أنا ما أمتص، وما أهضم، وما أستطيع تحويله بكفاءة إلى خلية حية وطاقة .
قد يكون العدو الحقيقي ليس الجلوتين أو اللاكتوز في حد ذاتهما، بل هو نمط الحياة المتسارع
الذي لا يعطي الجسد وقتًا لالتقاط أنفاسه البيولوجية والقيام بعملياته الطبيعية.
إننا نأكل ونحن نمشي، ونأكل ونحن نعمل، ونأكل ونحن غاضبون، وهذا الانتهاك لقدسية عملية التغذية
هو ما يجعل أفضل أنواع الطعام يتحول في أجوافنا إلى سم زعاف.
الزاوية التي يجب أن تنظر منها ليست الطبق، بل العصب الحائر الذي يربط دماغك بمعدتك؛ هل هو مسترخٍ ليسمح بالهضم، أم مشدود ليمنعه؟
ماذا يحدث لو استمر الوضع
إذا استمر هذا التجويع الخلوي المقنع، وهذا الهدر المستمر للموارد الغذائية، فإننا لا نتحدث فقط عن أعراض سطحية مزعجة مثل الغازات أو تساقط الشعر أو شحوب البشرة، بل نتحدث عن انهيار تدريجي وممنهج لأجهزة الجسم الحيوية والوظائف الأساسية.
نقص الامتصاص المستمر للمعادن والدهون الصحية يعني أن الغدد الصماء، المسؤولة عن توازنك الهرموني، لا تجد المواد الخام الأساسية (مثل الكوليسترول والزنك واليود) لصناعة الهرمونات الحيوية،
مما يؤدي حتمًا إلى اضطرابات مزاجية حادة، اكتئاب غير مبرر، قلق دائم، ومشاكل معقدة في الخصوبة والقدرة الإنجابية للجنسين.
العظام التي لا يصلها الكالسيوم والمغنيسيوم وفيتامين ك2 (مهما شربت من حليب ومهما تناولت
من أجبان) ستبدأ في تآكل نفسها بنفسها لتعويض النقص الحاد في قلوية الدم، مما يقودك بخطى ثابتة نحو هشاشة عظام مبكرة وخطيرة وأنت لا تزال في عز شبابك وقوتك.
النزيف الصامت الأخطر والأشد فتكًا هو الالتهاب المزمن ؛ فبقاء بقايا الطعام غير المهضومة وتسربها المستمر إلى مجرى الدم يبقي جهاز المناعة في حالة استنفار وحرب دائمة لسنوات طويلة، وهذا الاستنفار المنهك هو الأرض الخصبة لنشوء أمراض المناعة الذاتية، حيث يبدأ الجسم في لحظة جنون بيولوجي بمهاجمة نفسه وأنسجته بالخطأ، ظانًا أنها أعداء.
أنت تمهد الطريق ببطء وبيديك لأمراض العصر المزمنة مثل السكري من النوع الثاني، والزهايمر والخرف المبكر، والسرطانات بأنواعها، لأن الخلايا المحرومة من مضادات الأكسدة ومن الطاقة النظيفة تصبح خلايا يائسة، مشوهة، وعرضة للتحور الجيني الخطير.
إنه انتحار بطيء وغير محسوس باستخدام الشوكة والسكين، ليس لأن الأكل سام في ذاته، بل لأن الآلية الداخلية معطلة وفاسدة.
ستجد نفسك تدخل في دوامة من زيارات الأطباء التي لا تنتهي، وتناول أدوية تعالج الأعراض وتزيد السبب سوءًا (مثل مضادات الحموضة التي تقضي على ما تبقى من حمض معدتك الضروري)، وتعيش شيخوخة مبكرة تسلبك متعة الحياة والقدرة على العبادة والعمل.
الدماغ المحروم من الدهون الصحية ومن النواقل العصبية التي تصنع في الأمعاء (مثل السيروتونين والدوبامين) سيتحول إلى سجن مظلم من الأفكار السوداوية وضعف الذاكرة والتركيز.
إن استمرار هذا الوضع يعني باختصار تحول جسدك من قلعة حصينة إلى مدينة مفتوحة للأوبئة والأمراض، تنهار أسوارها واحدًا تلو الآخر، حتى تعجز عن صد أبسط الهجمات الخارجية، وتصبح حياتك سلسلة من الأوجاع التي لا تنتهي.
التحول
يبدأ التحول الحقيقي والجذري عندما تتوقف فورًا عن التعامل مع جسدك كأنه سلة مهملات أو وعاء فارغ يجب ملؤه في مواعيد محددة، وتبدأ في التعامل معه بوقار واحترام كمختبر كيميائي دقيق ومعقد يحتاج لظروف محددة وصارمة للعمل بكفاءة.
المفهوم الجديد الذي يجب أن يترسخ في ذهنك هو الانتقال من ثقافة الحشو والكميات إلى ثقافة الرعاية والنوعية .
عليك أن تدرك بعمق أن عملية الهضم لا تبدأ في الفم، بل تبدأ في الدماغ قبل ذلك بكثير، بمجرد رؤية الطعام وشم رائحته والاستعداد النفسي له.
التحول يتطلب منك إعادة الاعتبار لقدسية الوجبة ؛ فالطعام رزق ساقه الله إليك لتقيم به صلبك، والتعامل معه بعبثية السرعة أو التشتت أو الغضب هو نوع من كفران النعمة البيولوجي وسوء الأدب مع الرزاق.
يجب أن تعيد بناء جسور الثقة المقطوعة مع أمعائك، وتفهم لغتها وإشاراتها، وتعطيها الفرصة والوقت لترميم جدرانها المتهالكة وإعادة بناء مستعمراتها البكتيرية النافعة.
التغيير لا يبدأ بوصفة عشبية سحرية مستوردة، ولا بدواء كيميائي باهظ الثمن، بل يبدأ بقرار واعي وإرادة حازمة بإبطاء إيقاع الحياة الصاخب عند حدود طبقك.
أنت لست مضطرًا لأن تأكل كل ما يقدم لك مجاملة، ولست مضطرًا للأكل وأنت غاضب أو متوتر، ولست مضطرًا لخلط عشرين نوعًا من الطعام في وجبة واحدة لتبدو مائدتك عامرة.
البساطة هي مفتاح الشفاء، والعودة للفطرة السليمة في التعامل مع الغذاء هي بداية الطريق لاستعادة السيطرة على صحتك المهدورة.
في نهاية المطاف،الآن، وأنت تضع يدك بصدق على بطنك التي ربما تشتكي بصمت وألم مكتوم منذ سنوات طويلة، هل سألت نفسك يومًا هذا السؤال الوجودي العميق:
هل أنت تأكل لتعيش وتعبد وتعمل، أم أنك تأكل لتموت ببطء وتدفع جسدك نحو الهاوية؟
وهل الطعام الذي يدخل جوفك الآن في هذه اللحظة يتحول إلى نور يبصر به عقلك وقوة تعينك على طاعة ربك وخدمة خلقه، أم يتحول إلى ظلام وكدر يسري في عروقك ويثقلك عن الحياة والنهوض؟
اقرأ ايضا: لماذا يفسد توقيت أكلك صحتك حتى لو كان طعامك صحيًا؟
الإجابة ليست في ما ستأكله غدًا، ولا في نوع الحمية التي ستتبعها، بل في كيف ستستقبل ضيفك (الطعام) في بيتك الداخلي (جسدك) من الآن فصاعدًا، وهل ستفتح له الأبواب ليكون صديقًا بانيًا، أم عدوًا هادمًا؟ القرار لك، وجسدك ينتظر استجابتك.