لماذا تهرب من مشاعرك رغم أنها جزء منك
صحتك النفسية أولًا
| فهم المشاعر الداخلية |
يبدأ الأمر عادة بشعور مبهم ومزعج بالضيق.
يتسلل هذا الشعور خلسة إلى صدرك في منتصف نهار عمل مزدحم.
تسارع فوراً وبحركة لا إرادية إلى التقاط هاتفك المحمول.
تبدأ في تصفح المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي هرباً من مواجهة هذه الحالة النفسية المفاجئة.
تبتلع غصتك بصعوبة بالغة وتخفي حزنك الطارئ خلف شاشة مضيئة.
تفعل ذلك ظناً منك أن تشتيت الانتباه السريع هو الطريقة الأسلم والأكثر فاعلية لتجاوز اللحظات الثقيلة.
تعتقد أنك تخرج من هذه المعركة الصامتة بأقل الخسائر النفسية الممكنة.
تتسارع أفكارك في رأسك بينما تراقب مشاعرك وهي تتراكم في قاع روحك ببطء شديد.
تحاول يائساً الحفاظ على تماسكك الظاهري أمام زملائك ومواصلة مهامك اليومية وكأن شيئاً لم يحدث على الإطلاق.
هذا التشخيص السردي البسيط لحالة الهروب العاطفي المتكررة يكشف عن ألم نفسي عميق جداً.
يضرب هذا الألم بجذوره في أرواحنا عندما نقرر أن نعامل انفعالاتنا الطبيعية كأعداء خطرين يجب طردهم
بأي ثمن.
ننسى أو نتناسى أن هذه المشاعر هي في حقيقتها مجرد ضيوف يحملون إلينا رسائل مهمة عن ذواتنا.
نعتقد بسذاجة مفرطة أن تجاهل الألم وإشغال العقل بالمهام المتلاحقة هو دليل قاطع على القوة والصلابة.
نتجاهل تماماً العبء النفسي الهائل الذي يتركه هذا الكتمان الممنهج على المدى الطويل في أجسادنا وأرواحنا.
يتساءل المرء في صمت غرفته المظلمة ليلاً عن السبب الحقيقي الذي يجعله يخاف من الجلوس مع نفسه لدقائق معدودة.
يخاف من البقاء وحيداً دون مشتتات خارجية تسرق انتباهه وتملأ فراغه.
تعيش أيامك وأنت تحمل صراعاً داخلياً مريراً ومستمراً.
صراع بين رغبتك الفطرية والصادقة في البكاء أو التعبير عن الغضب وبين خوفك الدفين من الانهيار التام.
تخشى فقدان السيطرة على واجهة النضج والاحترافية التي ترتديها أمام المجتمع.
يتسع الفراغ في داخلك يوماً بعد يوم بشكل مخيف.
هذا التخدير المستمر للمشاعر يسرق إنسانيتك ببطء شديد.
يحيلك تدريجياً إلى آلة صماء تنفذ الأوامر وتخشى الشعور بأي نبض حقيقي للحياة.
نحن نبرمج أنفسنا طوعاً على الهروب السريع من كل وخزة ألم عاطفي.
نفضل العيش في منطقة رمادية باهتة ومملة منطقة لا تحمل فرحاً حقيقياً يبهج القلب ولا حزناً مفهوماً يغسل الروح.
هذه الازدواجية المرهقة تستهلك طاقتك الذهنية يوماً بعد يوم.
تجعلك تعيش في حالة من التأهب المستمر لتوقع الأسوأ.
تظل تجهز آليات الدفاع النفسي التي تغطي بها جروحك العميقة التي لم تندمل بعد وتأمل ألا يلاحظها أحد.
أثقال الكتمان المستمر
تتجلى قسوة هذا الصراع الداخلي بوضوح مرعب ومقلق عندما يتحول الهروب المؤقت من المشاعرنمط يطبع كل تفاصيل يومك ويؤثر على جودة علاقاتك الإنسانية والمهنية بشكل ملحوظ.
لم يعد الأمر يقتصر على تجاهل حزن عابر أو غضب لحظي سريع التلاشي.
بل امتد هذا التجاهل ليصيب قدرتك الأساسية على التعرف على ما تريده حقاً في هذه الحياة.
أصبحت عاجزاً عن فهم ما تحتاجه روحك المنهكة التي أرهقها الكتمان الطويل.
تجد نفسك مضطراً دائماً وفي كل المواقف لابتلاع غضبك المشروع.
تقوم بدفن خيبات أملك المتتالية تحت طبقات كثيفة من الإيجابية السامة.
توزع الابتسامات الزائفة والمصطنعة على من حولك لتثبت لهم أنك بخير وتسيطر على الأمور.
هذا الاندماج المشوه بين قمع المشاعر وادعاء المثالية يخلق بمرور الوقت حالة من الاستنزاف الفسيولوجي والنفسي المستمر.
استنزاف يسرق منك بهجة الحياة الصافية ويحيل أيامك العادية إلى ساحة معركة صامتة لا يرى أوزارها
أحد سواك.
نقع جميعاً كبشر ضحية لفخ التعالي على الضعف الإنساني الطبيعي.
نفعل ذلك في محاولة يائسة ومستميتة للحفاظ على صورة ذهنية مبهرة رسمناها لأنفسنا ورسمها
لنا المجتمع الذي نعيش فيه.
هذا الكبت المستمر والمؤلم يولد بمرور الوقت شعوراً مريراً وقاسياً بالاغتراب عن الذات.
نبذل جهوداً مضاعفة وخرافية للظهور بمظهر الشخص المتماسك والقوي بينما نحن ننهار تماماً من الداخل ونتفتت بهدوء.
نعيش في مفارقة عجيبة ومؤلمة جداً.
نهرب باستمرار من نار المشاعر السلبية الحارقة لنقع أسرى لبرودة الجليد العاطفي القارس.
جليد يتحكم في أمزجتنا ومصائرنا ويفقدنا القدرة الحقيقية على التعاطف مع أنفسنا ومع الآخرين.
نستمر بجهل شديد في تكديس الانفعالات غير المعالجة في زوايا العقل المظلمة.
نفعل ذلك فقط لأننا نخشى من مواجهة هشاشتنا البشرية ونرتعب من فكرة الاعتراف العلني أو السري
بأننا نتألم ونعاني.
يصبح الخوف هو القائد الفعلي الذي يوجه قراراتنا في كل اتجاه وفي كل خطوة نخطوها.
يصنع هذا التردد الدائم حواجز عازلة وجدراناً سميكة بيننا وبين ذواتنا الحقيقية التي نسينا ملامحها.
كل محاولة نقوم بها لدفن شعور حي في أعماقنا هي في الحقيقة زراعة لغم موقوت في أعماق النفس.
لغم ينتظر اللحظة المناسبة أو الضغطة الخاطئة لينفجر بقوة في وجه أقرب الناس إلينا وبلا أي مبرر منطقي يتناسب مع حجم الموقف.
يئن الجسد بوضوح تحت وطأة هذا الحمل النفسي الثقيل.
يترجم الجسد هذا الكبت الطويل إلى آلام عضوية متفرقة وصداع نصفي وإرهاق مزمن لا تفلح
معه كل أساليب الراحة التقليدية أو ساعات النوم الطويلة.
جذور الخوف من المواجهة
يمتد الجذر الحقيقي والعميق لهذه الإشكالية النفسية المعقدة إلى الطريقة التي تشكلت بها عقليتنا منذ مراحل الطفولة المبكرة.لقد نشأنا وسط برمجة تربوية ومجتمعية صارمة وقاسية أحياناً.
برمجة تصنف المشاعر الإنسانية بشكل قاطع إلى مشاعر مقبولة تستحق المديح ومشاعر مرفوضة تستوجب العقاب أو التجاهل.
نحن نحمل معنا في رحلة نضجنا ميراثاً ثقيلاً من التوجيهات الصارمة والعبارات المكررة.
توجيهات علمتنا منذ نعومة أظفارنا أن البكاء هو علامة لا تقبل الشك على الضعف.
وأن التعبير عن الغضب هو خطيئة كبرى وسوء أدب.
وأن الخوف هو منقصة في الشخصية يجب التستر عليها وإخفاؤها عن الأعين بأي ثمن.
هذه البرمجة العقلية القديمة والمتجذرة تجعلنا نتعامل مع جهازنا العاطفي المعقد وكأنه عيب خلقي
في تكويننا.
اقرأ ايضا: لماذا تشعر بثقل لا تعرف مصدره
عيب يجب تقويمه وتهذيبه بالقوة والقمع بدلاً من التعامل معه كجزء أصيل وحيوي من طبيعتنا البشرية التي كرمنا بها الخالق.
عندما ترهن قبولك لنفسك وحبك لها بقدرتك فقط على إظهار المشاعر الإيجابية المبهجة فإنك تظلم نفسك ظلماً شديداً.
تضع نفسك في منافسة شرسة ومستمرة مع طبيعتك الفطرية التي لن تتمكن من قمعها للأبد مهما حاولت.
هذا الاعتقاد الخاطئ والمدمر بأن المشاعر السلبية هي دليل قاطع على الخلل النفسي أو الضعف يحرمنا من الكثير.
يحرمنا من رؤية القيمة التكيفية الهائلة التي تمتلكها هذه الانفعالات في حمايتنا وتوجيه مسارنا في الحياة.
الجهل المطبق بهذه الديناميكية النفسية العميقة يجعلنا نستجدي الهدوء الوهمي والمؤقت عبر إنكار الواقع المرير.
نفعل ذلك بدلاً من أن نواجه عواصفنا الداخلية بشجاعة الفرسان ونعبر من خلالها نحو بر الأمان الحقيقي.
غياب الثقافة العاطفية السليمة في مجتمعاتنا ومدارسنا هو الثقب الأسود الذي تتسرب منه كل محاولاتنا الجادة للتعافي.
ثقب يبتلع قدرتنا على بناء تقدير ذاتي مستقر وقدرة حقيقية على المرونة النفسية في مواجهة الأزمات الطاحنة.
نحن ننتظر بسلبية تامة مرور الوقت ليعالج جراحنا العميقة بمفرده.
نتجاهل الحقيقة العلمية والنفسية التي تؤكد أن الوقت وحده لا يعالج شيئاً على الإطلاق.
الوقت لا يشفي الجراح إن لم يرافقه وعي حقيقي ومواجهة صريحة واعتراف كامل بحجم الألم وطبيعته وأسبابه.
الاعتماد المستمر على سياسة النعامة في دفن الرؤوس عند مواجهة التحديات العاطفية يحول مسيرتنا
إلى مسرحية مرهقة جداً.
مسرحية سخيفة نحاول فيها بشتى الطرق إقناع أنفسنا والآخرين بأننا بخير بينما نحن ننزف بصمت من الداخل ونفقد طاقة الحياة تدريجياً.
رسائل المشاعر المشفرة
هنا تحديداً تأتي أهمية زاوية الرؤية النفسية المتقدمة التي تقلب مفاهيمنا التقليدية رأساً على عقب.رؤية تعيد تعريف وظيفة المشاعر في حياتنا اليومية بشكل جذري ومختلف تماماً عما ورثناه من معتقدات بالية.
يجب أن ندرك بيقين تام لا يقبل الشك أو المواربة أن المشاعر المزعجة ليست أمراضاً معدية يجب استئصالها والتخلص منها.
وليست أعداء يتربصون بنا ويجب دحرهم في ساحات المعارك النفسية.
بل هي في حقيقتها البسيطة والعميقة مجرد رسائل مشفرة.
هي بوصلة دقيقة جداً ومخلصة توجهنا بصدق نحو احتياجاتنا الأساسية غير الملباة التي نتجاهلها وسط زحام الحياة.
الحزن العميق الذي يجتاحك فجأة لا يهاجمك ليدمرك أو يكسر إرادتك كما تظن.
بل يزورك برفق ليخبرك بأنك فقدت شيئاً ثميناً أو شخصاً غالياً أو فرصة مهمة.
فقدان يحتاج منك إلى وقفة حداد صادقة واحترام لذكرى ما مضى قبل المضي قدماً في طريقك.
الغضب المتأجج الذي يغلي في عروقك ليس وحشاً كاسراً يجب حبسه في قفص الكتمان.
بل هو جرس إنذار قوي وصديق وفي يخبرك بوضوح بأن حدودك الشخصية قد انتهكت من قبل الآخرين.
ضريبة التخدير العاطفي
يؤدي الاستمرار في تبني النمط القديم القائم على الهروب والتخدير العاطفي المستمر إلى نتائج كارثيةإنه تدمير تدريجي وبطيء جداً لكل قدراتك الإدراكية وطاقتك الحيوية التي راهنت عليها كثيراً في بناء مستقبلك المهني والشخصي.
العيش المستمر في حالة من التأهب العصبي لصد أي شعور مزعج يغرق نظامك العصبي بهرمونات التوتر الضارة.
هذا الضخ المستمر للكورتيزول يشل تماماً قدرتك على التفكير الإبداعي والابتكار وحل المشكلات المعقدة التي تواجهك في عملك.
تصبح ردود أفعالك اليومية مجرد حركات دفاعية سريعة ومتوترة تهدف فقط لتلبية متطلبات الحماية النفسية اللحظية.
تفقد بمرور الوقت تلك اللمسة العفوية الفريدة والروح المرحة التي كانت تميز تواصلك مع العالم الخارجي والناس من حولك.
ينعكس هذا الاحتراق العاطفي الصامت والمدمر بشكل مباشر وقاس على علاقاتك الأسرية داخل جدران منزلك.
تصبح شخصاً دائم الحذر والترقب وتتجنب بوعي أو بدون وعي أي نقاش عميق أو عاطفي مع شريك حياتك.
تفعل ذلك خوفاً من أن يفتح هذا النقاش أبواباً من المشاعر كنت قد أغلقتها بقوة مفرطة ورميت مفاتيحها بعيداً.
يترجم الجسد هذا الرفض العاطفي المزمن إلى قائمة طويلة من الأعراض الفسيولوجية الغامضة التي تحير الأطباء.
تشعر بتشنجات عضلية مستمرة في الرقبة والظهر وتزيد هشاشتك النفسية والجسدية بشكل ملحوظ.
تصبح أقرب إلى الاستسلام التام ورفع الراية البيضاء أمام أبسط التحديات اليومية التي كنت تتجاوزها بسهولة في الماضي.
إن التفريط في بناء علاقة صحية ومتوازنة مع مشاعرك الداخلية يعادل تماماً التفريط في حريتك الشخصية المطلقة.
إنه تفريط في صحتك العقلية التي تعتبر رأس مالك الحقيقي والوحيد في مواجهة تقلبات الزمن وصدمات الأيام.
عندما تخدر الألم فإنك للأسف الشديد تخدر معه القدرة على الشعور بالفرح والدهشة والحب فتصبح حياتك باهتة بلا طعم ولا لون.
ومضة إدراك في صمت الغرفة
تتضح معالم هذه الرحلة النفسية الشاقة وتبرز تفاصيلها الدقيقة والملهمة في تجربة واقعية وعميقة خاضتها فاطمة بشجاعة.فاطمة التي تعمل كمديرة مشاريع هندسية ناجحة في إحدى الشركات الإقليمية الكبرى والمعروفة بنفوذها الواسع.
هذه الشركة تتسم ببيئة عمل ضاغطة جداً وتنافسية شرسة لا ترحم الضعفاء ولا تقبل بأنصاف الحلول.
كانت فاطمة تقضي أيامها الطويلة والمرهقة في محاولات مستميتة ويائسة للحفاظ على صورتها النمطية الصارمة.
صورة المرأة الحديدية التي لا تقهر أبداً ولا تتأثر بأي نقد لاذع أو تعثر مهني يواجه فرق عملها المتعددة.
في إحدى ليالي الشتاء الباردة والكئيبة وبعد أن واجهت فشلاً ذريعاً ومفاجئاً في تأمين صفقة تجارية كبرى للشركة.
قوبل هذا الإخفاق غير المتوقع بتوبيخ قاس وعلني من إدارتها العليا التي لا تعترف بظروف السوق المتقلبة.
عادت فاطمة إلى منزلها منهكة وتراجعت بظهرها المتعب إلى الوراء في صمت تام.
أسندت رأسها المثقل بالهموم بتعب شديد على مقعدها الوثير في زاوية مكتبها المنزلي المنعزل.
في تلك اللحظة القاتمة والصامتة جداً أغمضت عينيها بشدة لتستوعب ذلك الشعور المباغت الذي داهمها فجأة دون استئذان.
كان الشعور متمثلاً في تعب حارق ولاذع في عينيها المجهدتين بسبب ضغوط العمل المتراكمة.
تعب ناتج بالأساس عن كبت دموع متصلبة وحارة منذ سنوات طويلة لم تسمح لها يوماً بالنزول أو التحرر.
هذه التفصيلة الحسية الدقيقة والمؤلمة المتمثلة في التعب الحارق أيقظت في نفسها إدراكاً حزيناً وصادماً في آن واحد.
أدركت فجأة وبوضوح مرعب أنها تتآكل من الداخل وتتحطم تدريجياً وببطء شديد.
تتآكل تحت وطأة هذا القناع الحديدي البارد الذي يخنق آدميتها ورقتها الفطرية التي خلقت بها.
أدركت فاطمة في ومضة كاشفة وشفافة جداً أن استمرارها في نفس النهج القديم سيدمرها تماماً.
استمرارها في ابتلاع خيباتها المتكررة والهروب السريع نحو المزيد من جداول العمل المعقدة والمشاريع الجديدة لن يجدي نفعاً.
أدركت أن هذا كله سيجعلها تدور في نفس الحلقة المفرغة والمرهقة من التوتر المزمن والاحتراق الوظيفي والنفسي.
في ذلك المساء الطويل لم تستسلم فاطمة لغريزة الهروب المعتادة التي سيطرت عليها لسنوات طوال.
الغريزة التي كانت ستدفعها بكل تأكيد لفتح حاسوبها المحمول مجدداً والغوص في الأرقام والمخططات للهروب من واقعها المرير.
بل قررت فاطمة بوعي تام في تلك اللحظة الفاصلة من حياتها الاستسلام الكامل لموجة الضعف البشري الطبيعي الذي يعتري الجميع.
بقيت في مكانها هادئة ومستكينة وسمحت لسحابة الحزن الثقيلة والخوف الشديد من الفشل
بأن تعبر صدرها بكل ثقلها ووطأتها.
شاركت نفسها البكاء الصامت والعميق لأول مرة منذ سنوات طويلة من الجفاء العاطفي القاسي.
بكت بحرقة دون أن تطلق أحكاماً قاسية على انهيارها المؤقت ودون أن توبخ نفسها على هذه اللحظة الإنسانية الصادقة.
تفاجأت فاطمة بشدة بالاستجابة الفسيولوجية المريحة والعميقة التي تلت هذه العاصفة العاطفية
التي قد عصفت بها.
حيث شعرت بانزياح صخرة هائلة ومرعبة عن صدرها الذي كان يضيق بها.
شعرت بخفة غير مسبوقة وراحة عجيبة تسري في روحها وعقلها وجسدها المنهك.
تحولت مسيرة فاطمة النفسية والمهنية منذ تلك الليلة الفارقة تحولاً جذرياً ومبهراً.
انتقلت من حالة الرعب اليومي والتوجس المستمر من الأخطاء والكمال الزائف إلى بر الأمان.
اقرأ ايضا: لماذا تعتقد أنك قوي بينما التوتر يدمر حياتك
إلى حالة مدهشة من السكينة التامة والاستقرار النفسي الواضح المعالم الذي يتقبل الفشل كجزء طبيعي من اللعبة ومن الحياة.
اجلس مع نفسك اليوم لدقيقتين دون مشتت ولا تهرب.