لماذا نشعر بالحزن أحيانًا دون سبب واضح؟

لماذا نشعر بالحزن أحيانًا دون سبب واضح؟

صحتك النفسية أولًا

كيف نتعامل مع مشاعر الحزن والضيق التي تظهر دون سبب واضح
كيف نتعامل مع مشاعر الحزن والضيق التي تظهر دون سبب واضح

تستيقظ في صباح يوم عادي، الشمس مشرقة، وجدول أعمالك يسير بانتظام، ولا توجد كوارث تلوح 
في الأفق، لكنك تشعر بثقل جبل يطبق على صدرك، وغصة غامضة في حلقك تجعل طعم القهوة مرًا كالعلقم.

 تراجع شريط حياتك سريعًا: العمل مستقر، العائلة بخير، الصحة جيدة، إذًا من أين تسلل هذا الحزن؟

 هذا السؤال المربك  لماذا أشعر هكذا؟ 

قد يكون أشد إيلامًا من الشعور نفسه، لأنه يجردك من منطقك ويشعرك بالعجز أمام موجة عاتية لا تعرف مصدرها ولا متى ستنحسر.

 الملايين يشاركونك هذه اللحظة الصامتة، يبتسمون للمارة بينما تعصف بداخلهم رياح الخوف أو الحزن مجهول الهوية، مما يدخلهم في دوامة من جلد الذات والبحث عن  مذنب  غير موجود.

 هذا المقال ليس وصفة سحرية للسعادة الدائمة، بل هو مصباح يدوي نضيء به سراديب النفس المظلمة، لنكتشف معًا الجذور الخفية لهذه المشاعر التائهة، وكيف نحولها من أشباح مخيفة إلى رسل يحملون رسائل هامة من أعماقنا.

الأرشيف السري: حينما يبوح الجسد بما كتمه العقل

نحن نميل غالبًا، وبدافع من التفكير المنطقي المباشر، للاعتقاد بأن مشاعرنا الحالية هي وليدة اللحظة ورد فعل فوري ومحصور لما يحدث معنا  الآن ، لكن الحقيقة النفسية الأعقد والأعمق هي أننا كائنات زمنية بامتياز، نحمل تاريخنا وماضينا معنا في كل خطوة، ليس فقط كذكريات عقلية مجردة، بل كشحنات مخزنة 

في خلايا أجسادنا وفي السراديب المعتمة للعقل الباطن.

 تلك المشاعر التي تباغتك فجأة بلا سبب ظاهر أو مقدمات منطقية، غالبًا ما تكون في حقيقتها  رسائل بريدية مؤجلة  من مواقف وصدمات سابقة لم تأخذ حقها الطبيعي في المعالجة والظهور في حينها.

 فالعقل البشري يمتلك آلية حماية بيولوجية مذهلة تقوم بـ  تجميد  المشاعر القوية والعاصفة أثناء لحظات الأزمات الكبرى أو فترات الضغط الشديد، وذلك ليمنحك القدرة على النجاة والاستمرار والقيام بالمهام الضرورية.

 لكن المشكلة تكمن في أن هذه المشاعر المجمدة لا تتبخر ولا تتلاشى، بل تُدفن حية في أعماق النفس، تنتظر بصبر طويل لحظة أمان وهدوء لتطفو مجددًا على السطح مطالبة بحقها في الوجود.

لتوضيح الصورة، تخيل معي شابًا فقد والده وكان هو الابن الأكبر المسؤول عن كافة ترتيبات العزاء المعقدة ورعاية إخوته الصغار المكلومين، فتماسك بشدة ولم يسمح لنفسه بذرف دمعة واحدة ليكون السند الصلب للجميع كما يتوقع المجتمع منه.

 تمر الأيام والشهور، وبعد عامين كاملين، وبينما هو جالس في أمان منزله يشاهد مشهدًا عاديًا ، 

أو حتى بينما ينحني لربط حذاءه في هدوء، 

ينفجر فجأة وبدون سابق إنذار في نوبة بكاء هستيرية لا يمكن السيطرة عليها، أو يشعر بضيق تنفس وحالة هلع مفاجئة.

 هنا، يتدخل العقل المنطقي ليقول باستغراب:  لا يوجد سبب يستدعي كل هذا الانهيار ، 

لكن العقل العاطفي العميق يرد بحكمة:  الآن أصبحنا في أمان، الآن انتهت المعركة، 

ويمكننا أخيرًا أن نحزن ونخرج ما في جعبتنا .

 هذا ما يطلق عليه علماء النفس  الأثر الرجعي للشعور  أو الصدمة المؤجلة.

 المشاعر مجهولة المصدر هي في الغالب ديون عاطفية قديمة مستحقة السداد، حان وقت الوفاء بها، والتعامل الصحيح معها يبدأ باحترام توقيتها الغريب وغير المفهوم، لا إنكاره أو قمعه مجددًا.

علاوة على ذلك، يجب أن ندرك أن الجهاز العصبي لا يفرق بين الزمن الماضي والحاضر بنفس الدقة والصرامة التي يمتلكها العقل الواعي؛ فهو نظام بدائي يعمل بالارتباط الشرطي.

 فمحفز حسي بسيط وعابر قد لا تنتبه له، كرائحة عطر معين عبرت بجوارك، أو نبرة صوت حادة تشبه نبرة مدير سابق متسلط، أو حتى تغير طفيف في درجة حرارة الجو أو ضوء الغرفة، قد يضغط بقوة على  زر استدعاء  سري لملف شعوري قديم ومؤلم.

 فتجد نفسك فجأة تشعر بالخوف والترقب وانعدام الحيلة وكأنك طفل صغير يقف مرتعدًا أمام امتحان صعب أو توبيخ أبوي، رغم أنك في الواقع الآن مدير كبير تجلس في مكتبك الوثير وتمتلك كامل السيطرة.

 هذه هي  الذاكرة الجسدية  التي تعمل بصمت مطبق، وترسل إشاراتها التحذيرية على شكل انقباضات مفاجئة في المعدة، أو برودة في الأطراف، أو تسارع جنوني في النبض، وكل ذلك يسبق إدراكك العقلي للموقف بثوانٍ أو دقائق.

 الوعي العميق بهذه الآلية يجعلك تتوقف فورًا عن لوم نفسك وجلد ذاتك، وتتحول بدلاً من ذلك إلى محقق فضولي يتساءل:  ما الذي لمسه هذا الموقف العابر في أرشيفي القديم؟ وما هي الذكرى التي استيقظت الآن؟ .

العدوى الخفية: حينما نكون إسفنجة عاطفية

نعيش في عالم متصل بشبكات غير مرئية من الطاقة والمشاعر، ونحن بطبيعتنا كائنات  مسامية  نتأثر بمحيطنا أكثر مما نتخيل.

 ظاهرة  العدوى الشعورية  حقيقة علمية ونفسية، حيث يمكن للإنسان أن يلتقط حالة شعورية من شخص آخر أو من بيئة معينة تمامًا كما يلتقط فيروس الإنفلونزا، دون أن يكون له يد في ذلك.

 قد تدخل اجتماعًا وأنت في قمة النشاط، وتخرج منه منهكًا ومحبطًا وغاضبًا، ليس لأن شيئًا سيئًا حدث لك، 

بل لأنك  امتصصت  توتر المدير أو إحباط الزملاء الجالسين بجوارك.

اقرأ ايضا: لماذا يطلب جسدك الهدوء كلما تقدمت في التجربة؟

هذه القدرة على الامتصاص تزداد لدى الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ أو حساسية مفرطة.

 هؤلاء يمتلكون  قرون استشعار  دقيقة تلتقط الذبذبات غير المنطوقة في الجو، فيشعرون بحزن الصديق الذي يدعي السعادة، ويشعرون بثقل الأجواء في المنزل المتوتر حتى لو كان الجميع صامتاً.

 المشكلة تكمن في أنهم يتبنون هذه المشاعر وكأنها ملك لهم، فيبدأون في البحث عن أسباب شخصية لهذا الحزن المفاجئ، ويدخلون في دوامة تحليل لا تنتهي، بينما الحقيقة البسيطة هي أن هذا الشعور 

 ليس لهم  في الأصل.

تخيل زوجة تعود للمنزل مبتهجة، لكنها تجد زوجها صامتًا وعابسًا، فجأة تشعر بانقباض في القلب وتبدأ 

في التساؤل:  هل أخطأت في شيء؟ هل قصرت؟ .

 هي هنا حملت حقيبة ليست حقيبتها.

 الخطوة الأولى للتعامل مع هذا النوع من المشاعر هي طرح سؤال جوهري وحاسم:  هل هذا الشعور لي؟ .

 الإجابة غالباً ما تأتي من الحدس.

 إذا كان الشعور مفاجئًا وظهر فور دخولك مكانًا معينًا أو حديثك مع شخص محدد، فالاحتمال الأكبر

 أنه  وافد  وليس  أصيل .

التحصين النفسي ضد هذه العدوى لا يعني الانعزال أو القسوة، بل يعني رسم  حدود طاقية  واضحة.

 تخيل أن هناك فقاعة زجاجية تحيط بك، تسمح لك برؤية مشاعر الآخرين والتعاطف معها، لكنها تمنعها

 من اختراق جلدك والاستقرار في داخلك.

 عندما تدرك أن مشاعر الغضب التي تشعر بها بعد مكالمة هاتفية مع صديق شكاء هي في الحقيقة  طرطشة  من غضبه هو، يمكنك ببساطة أن تتخيل نفسك تخلع معطفًا ثقيلاً وتعلقه عند الباب، قائلًا لنفسك:  أنا أتفهم ألمه، لكني لست مضطرًا لحمله نيابة عنه .

 هذا التمييز يعيدك لمركزك وهدوئك بسرعة مدهشة.

رسائل الجسد المشفرة: البيولوجيا تتحدث لغة الحزن

أحيانًا نقع في فخ  الروحانية المفرطة  ونبحث عن أسباب نفسية عميقة لكل شعور، متجاهلين أننا كائنات بيولوجية تعيش في آلة معقدة من اللحم والدم والهرمونات.

 الكثير من المشاعر التي نترجمها عقليًا على أنها اكتئاب أو قلق أو خوف ، هي في الحقيقة استغاثات فسيولوجية بحتة من جسد منهك أو مختل التوازن.

 اللغة الوحيدة التي يملكها الجسد للتواصل مع العقل هي  الإحساس ، فإذا كان الجسد يعاني من الجفاف الشديد، أو نقص في فيتامين د، أو اضطراب في الغدة الدرقية، أو حرمان مزمن من النوم، فإنه يرسل إشارات تترجم في الدماغ على شكل انخفاض في المزاج وضيق في الصدر.

خذ مثلاً ظاهرة  هبوط السكر ؛ عندما ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم، يفرز الجسم الأدرينالين لمحاولة تعويض الطاقة، مما يسبب شعورًا فوريًا بالتوتر، الارتجاف، وسرعة الغضب.

 الشخص الذي يجهل هذه المعلومة قد يظن أنه غاضب من حياته أو عمله، بينما هو في الحقيقة  جائع .

 وبالمثل، الارتباط الوثيق بين الأمعاء والدماغ (حيث يتم إنتاج 90% من السيروتونين في الأمعاء) يعني 

أن اضطرابات الهضم ونوعية الغذاء تؤثر بشكل مباشر ومحوري على حالتنا المزاجية.

 وجبة دسمة وثقيلة قد تسبب شعورًا بالخمول والغم يفسره العقل على أنه حزن .

إهمال الاحتياجات الأساسية للجسد هو السبب الأول للكثير من حالات  التعاسة الغامضة .

 نمط الحياة الحديث الذي يحرمنا من الشمس، والحركة، والنوم الجيد، يضع أجسادنا في حالة  تأهب للنجاة  دائمة، مما يرفع مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر).

 هذا الارتفاع الكيميائي يترجمه العقل الواعي، الذي يحب القصص والتفسيرات، إلى قصص درامية: 

أنا فاشل ،  أنا وحيد ، لا أحد يحبني .

 العقل يحاول إيجاد مبرر منطقي للحالة الكيميائية التي يشعر بها، وغالبًا ما يكون المبرر خاطئًا.

قبل الغوص في تحليل عقد الطفولة وصدمات الماضي، يجب إجراء فحص  الصيانة الدورية  للجسد.

 استخدم قاعدة  الشهيرة: هل أنت جائع ؟

غاضب ؟

وحيد؟

 متعب ؟

في كثير من الأحيان، كوب ماء كبير، وجبة متوازنة، ومشيا لمدة 20 دقيقة تحت الشمس، أو قيلولة قصيرة، كفيلة بتبديد سحابة سوداء كنت تظنها اكتئابًا وجوديًا.

 التعامل مع الجسد باحترام وتلبية نداءاته البيولوجية هو الخطوة الأولى والأكثر فعالية لتنقية القناة التي تمر عبرها مشاعرنا.

حكمة الحدس: عندما يسبق القلب العقل

هناك زاوية أخرى لا تقل أهمية، وهي أن المشاعر المجهولة قد تكون صوت  الحدس  أو  البوصلة الداخلية  التي تحاول تنبيهك لشيء ما يغفله عقلك المنطقي.

 العقل التحليلي يعالج المعلومات الظاهرة والبيانات الملموسة، لكن الحدس يعالج آلاف الإشارات الخفية ولغة الجسد والأنماط المتكررة بسرعة فائقة، ويرسل نتيجته على شكل  شعور مبهم .

 عندما تشعر  بعدم الارتياح  تجاه شخص يبدو لطيفًا ومثاليًا، أو تشعر  بانقباض  تجاه فرصة عمل تبدو رائعة على الورق، فهذا ليس خوفًا عبثيًا، بل هو جهاز استشعارك الداخلي الذي التقط تناقضات دقيقة لم يلحظها عقلك الواعي.

تجاهل هذه المشاعر الحدسية ومحاولة قمعها بالمنطق غالبًا ما يؤدي إلى تضخمها وتحولها إلى قلق مزمن.

 تخيل مهندسًا ناجحًا في وظيفته، يتقاضى راتبًا عاليًا ويحظى باحترام الجميع، لكنه يستيقظ كل يوم بشعور ثقيل بالفراغ والضيق.

 عقله يقول:  أنت مجنون، لديك كل ما يتمناه المرء ، لكن مشاعره تقول:  هذا ليس مكانك، روحك تذبل هنا .

 هذا الصراع بين  ما يجب أن يكون  وبين  ما تشعر به  يخلق توترًا خفيًا لا يهدأ إلا بالاستماع للرسالة.

 المشاعر هنا ليست عدوًا، بل هي رسول مخلص يحاول إنقاذك من حياة لا تشبهك.

في بعض الأحيان، يكون الشعور المجهول هو  حنين  لجزء مفقود من الذات.

 عندما نهمل مواهبنا، شغفنا، أو قيمنا العليا لفترة طويلة، تبدأ النفس في إرسال إشارات استغاثة.

 الضيق المفاجئ الذي يصيبك وأنت تشاهد فنانًا يرسم، قد لا يكون حسدًا، بل هو حزن روحك الكامنة

 التي دفنت رغبتها في الرسم لسنوات.

 هذه المشاعر دعوة للاستيقاظ، دعوة للعودة للاتصال بذواتنا الحقيقية التي غطيناها بطبقات 

من التوقعات الاجتماعية والالتزامات المادية.

التعامل مع الحدس يتطلب شجاعة  التصديق .

 لا تطالب مشاعرك بتقديم أدلة وبراهين ومستندات قانونية لتبرير وجودها.

 اسمح لنفسك أن تثق بـ  بطنك .

 اسأل الشعور:  ما الذي تحاول أن تخبرني به؟ ما الذي يجب أن أحذره؟ أو ما الذي يجب أن أغيره؟ .

 الإجابات قد لا تأتي فورًا، لكن مجرد فتح قناة الحوار واحترام هذا الصوت الخافت يمنحه مساحة للتعبير، ويقلل من حدة الضغط الداخلي، لأنك تحولت من  قمع الرسالة  إلى  محاولة قراءتها .

فن الجلوس مع المجهول: الاحتواء بدلاً من المقاومة

المعاناة الحقيقية لا تأتي من الشعور نفسه، بل من  مقاومتنا  له ورغبتنا المحمومة في التخلص منه فورًا أو تفسيره منطقيًا.

 نحن نعيش في ثقافة  الحل السريع  التي تروج لفكرة أن الحالة الطبيعية للإنسان هي السعادة الدائمة، 

وأن أي شعور بالحزن أو الضيق هو  عطل  يجب إصلاحه.

 هذه العقلية تجعلنا ندخل في حرب مع أنفسنا بمجرد ظهور شعور غير مريح، فنبدأ في الهروب منه عبر الطعام، أو النوم، أو تصفح الهاتف، أو العمل المفرط، وهذا الهروب لا يحل المشكلة بل يدفنها أعمق لتنمو في الظلام.

الطريقة الأكثر نضجًا وفعالية للتعامل مع المشاعر المجهولة هي ممارسة  الاحتواء .

 تخيل أن هذا الشعور طفل صغير يبكي ولا يستطيع التعبير عن سبب بكائه بالكلمات.

 هل ستصرخ في وجهه  لماذا تبكي؟

توقف حالًا! 

أم ستحتضنه وتقول له  أنا هنا معك، ابكِ حتى ترتاح ؟ 

التعامل مع النفس يجب أن يكون بمنطق الاحتضان لا التحقيق.

 اجلس مع شعورك، راقبه في جسدك، أين يتمركز؟

 هل هو حجر في المعدة أم نار في الصدر؟ 

تنفس فيه، واسمح له بالوجود دون حكم، ودون محاولة لتغييره.

هذه الممارسة تسمى  التفريغ العاطفي السلبي ، وهي تعني السماح للطاقة الشعورية بالمرور عبرك لتخرج، بدلاً من تخزينها.

 المشاعر مثل الأمواج، لها قمة ثم تنكسر وتتلاشى، لكنها لا تتلاشى إذا بنيت سدًا أمامها.

 عندما تتوقف عن المقاومة وتقول: أنا أشعر بالحزن اليوم ولا أعرف السبب، وهذا لا بأس به ، 

فإنك تزيل طبقة  الخوف من الشعور  وطبقة  رفض الشعور ، فيبقى الشعور الأصلي وحيدًا، وغالباً ما يكون أصغر وأخف بكثير مما كنت تتخيل.

 القبول يذيب الصلابة، ويسمح بالتدفق.

الكتابة الحرة  هي إحدى أقوى أدوات الاحتواء.

 خصص وقتاً لتكتب كل ما يخطر ببالك دون ترتيب.

  أشعر بالضيق.

 لا أعرف لماذا.

 ربما لأن الجو كئيب.

 أو لأنني تذكرت أمي.

 أو ربما أنا فقط متعب .

 هذا التدفق الحر للأفكار ينقل الفوضى من رأسك إلى الورقة، ويساعدك في كثير من الأحيان على العثور 

على الخيط المفقود الذي يربط بين حالتك المزاجية وسببها الخفي.

 وحتى لو لم تجد السبب، فإن عملية الإخراج نفسها شافية ومريحة.

في نهاية المطاف، رحلة فهم المشاعر المجهولة ليست لغزًا بوليسيًا يجب حله قبل نهاية اليوم، 

بل هي دعوة مستمرة لتعميق علاقتك بنفسك.

 قد تظل بعض الأسباب غامضة، وقد تظل بعض الأيام رمادية بلا مبرر واضح، وهذا جزء طبيعي وأصيل

 من التجربة البشرية الثرية والمعقدة.

 الهدف ليس أن تكون  واضحًا  طوال الوقت، بل أن تكون  حقيقيًا  و رحيمًا  مع غموضك.

اقرأ ايضا: لماذا يبدو يومنا أثقل مما يجب… وكيف نخففه؟

 عندما تتقبل أنك لست آلة تعمل بمدخلات ومخرجات خطية، بل إنسان يحمل محيطات من المشاعر والذكريات، ستتوقف عن الخوف من موجاتك الداخلية، وستتعلم كيف تسبح معها بمهارة، 

واثقًا بأن كل شعور، مهما كان غريبًا، سيأخذ وقته ثم يرحل، تاركًا إياك أكثر اتساعًا وحكمة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال