لماذا يعالج المشي أمراضًا تعجز عنها الأدوية؟

لماذا يعالج المشي أمراضًا تعجز عنها الأدوية؟

لياقة وراحة

هل تساءلت يوماً بصدق، وأنت تقلب صفحات التاريخ أو تستمع لحكايات الأجداد، لماذا كان أسلافنا يتمتعون بصحة حديدية، وقلوب قوية، وأجساد مشدودة، ومزاج رائق، رغم شح الأدوية المتطورة، وانعدام المستشفيات التخصصية، وقسوة الحياة التي كانوا يعيشونها؟

أشخاص يمشون في ممشى مفتوح في رمز للصحة والحركة والوقاية الطبيعية
أشخاص يمشون في ممشى مفتوح في رمز للصحة والحركة والوقاية الطبيعية

ولماذا، في المقابل، نرى اليوم شباباً في مقتبل العمر، يملكون كل أسباب الرفاهية والتكنولوجيا، يلهثون بشدة وتخفق قلوبهم بسرعة مخيفة عند صعود طابقين فقط من السلالم؟

 الإجابة العميقة لا تكمن في نوع الغذاء واختلافه فحسب، بل السر الأعظم يكمن في  نمط الحركة .

 تخيل معي أنك تملك سيارة رياضية فاخرة جداً، محركها جبار وتصميمها انسيابي، لكنك قررت أن تتركها في المرآب المغلق لسنوات طويلة دون تشغيل؛

هل تتوقع أن تعمل بكفاءة عندما تحتاجها فجأة؟

 بالطبع لا، ستجد المحرك قد أصابه الصدأ، والإطارات قد تلفت، والبطارية قد ماتت.

 جسدك البشري هو هذه المركبة المعجزة التي صممها الخالق، والمشي هو مفتاح التشغيل اليومي الذي يحمي محركها الحيوي من الصدأ، ويضمن سريان الزيوت في تروسها المعقدة.

الحقيقة الصادمة التي يغفل عنها الكثيرون في عصرنا هذا، عصر النوادي الرياضية الباهظة الاشتراكات، والعمليات التجميلية السريعة لشفط الدهون، والمكملات الغذائية الصناعية، هي أن  الدواء المعجزة  والأكثر فعالية على الإطلاق موجود تحت أقدامنا حرفياً، وهو متاح للغني والفقير، ومجاني تماماً لا يكلف درهماً واحداً.

 المشي ليس مجرد وسيلة انتقال بدائية من نقطة لأخرى كما يظن البعض، بل هو عملية صيانة شاملة، دقيقة، ومعقدة لكل خلية في جسدك، تبدأ من تحسين ضخ الدم في أنحف الشرايين الدقيقة، مروراً بتقوية العظام والمفاصل، وصولاً إلى إعادة تنظيم كيمياء الدماغ المعقدة ومحاربة وحوش الاكتئاب والتوتر.

 نحن لا نتحدث هنا عن رياضة المحترفين الشاقة التي تتطلب تفرغاً، بل نتحدث عن الفطرة البشرية الأولى التي صممنا الله عليها: الحركة المستمرة والسعي في الأرض.

استراتيجية  الحركة الذكية .

لماذا يعد المشي استثماراً آمناً ومربحاً؟

قبل أن تتحمس وتلبس حذاءك وتنطلق إلى الشارع، يجب عليك أولاً أن تفهم بعمق  لماذا  تمشي، وما هي الفلسفة الكامنة وراء هذه الحركة البسيطة.

 في عالم الاستثمار المالي، يبحث الجميع عن الفرصة الذهبية التي تجمع بين  انعدام المخاطرة  و ضمان العوائد ، وهو أمر شبه مستحيل في المال، لكنه متحقق تماماً في عالم الصحة عبر  المشي .

 المشي هو الاستثمار الصحي الوحيد الذي يمكن وصفه بأنه  منعدم المخاطر  تقريباً و مضمون العوائد  بنسبة مئة بالمائة.

 في عالم اللياقة البدنية والرياضات الأخرى، قد تسبب التمارين العنيفة مثل الجري أو رفع الأثقال إصابات خطيرة في المفاصل، أو تمزقات عضلية، أو إجهاداً خطيراً لعضلة القلب خاصة للمبتدئين أو كبار السن، لكن السَّيْرُ المُنْتَظِم هو رياضة  صديقة للجسم ، حنونة على المفاصل، وتناسب كل الأعمار والأوزان والحالات الصحية، من الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير، ومن الرياضي المحترف إلى المريض المتعافي.

الاستراتيجية الذكية هنا تعتمد على مبدأ اقتصادي معروف هو  التراكم .

 مثلما تبني الثروة المالية الكبيرة بجمع القروش الصغيرة واستثمارها يومياً لتنمو مع الوقت، تبني الثروة الصحية العظيمة بجمع الخطوات البسيطة يومياً.

 الأثر الصحي للمشي لا يظهر في يوم وليلة، ولن تستيقظ غداً بجسم عارض أزياء، لكنه يظهر بوضوح مذهل بعد أشهر وسنوات؛ ستجد نفسك تتمتع بمناعة قوية تصد الأمراض، ونفسية متزنة وهادئة في وجه العواصف، وقلب يضخ الحياة بقوة في عروقك.

من منظور فسيولوجي وطبي عميق، المشي هو بمثابة  المضخة الثانية  للدم في جسم الإنسان.

 القلب هو المضخة الأولى والأساسية التي تضخ الدم المؤكسج للأطراف (اليدين والرجلين)، لكن عودة الدم الوريدي (المحمل بالفضلات وثاني أكسيد الكربون) من القدمين إلى القلب مرة أخرى تتطلب جهداً كبيراً لأنها تتم عكس الجاذبية الأرضية.

 هنا يأتي دور المشي؛ فعضلات الساقين (خاصة عضلة السمانة) تعمل عند المشي كـ  مضخات مساعدة  تضغط بقوة وانتظام على الأوردة العميقة لتدفع الدم صعوداً نحو القلب.

 بدون هذه الحركة المستمرة، يركد الدم في الأسفل، وتحدث مشاكل الدوالي، والجلطات، وتورم القدمين.

 لذا، المشي ليس مجرد حرق سعرات حرارية كما يروج خبراء التخسيس فقط، بل هو  دورة حياة  كاملة تضمن تنقية دمك وتنشيط دورتك الدموية بالكامل.

 الفهم العميق لهذه الآلية البيولوجية يجعلك تنظر للمشي كضرورة حيوية لبقائك حياً وسليماً، تماماً مثل التنفس وشرب الماء، وليس كنشاط ترفيهي كمالي تمارسه فقط عندما يكون لديك وقت فراغ فائض.

فن المشي الصحيح.

كيف تحول الخطوات إلى ماكينة حرق ودهون؟

التنفيذ العملي للمشي ليس مجرد تحريك قدم أمام أخرى بعشوائية، بل هو  تقنية  ولها أصول وقواعد ميكانيكية حيوية.

 الكثيرون يمشون لساعات طويلة يومياً لكنهم يشتكون باستمرار من آلام أسفل الظهر، أو خشونة الركب، أو الشد العضلي، والسبب غالباً ليس في المشي ذاته، بل في  وضعية الجسم الخاطئة  أثناء المشي.

 المشي الصحيح يبدأ من الرأس؛ يجب أن يكون الرأس مرفوعاً، والنظر موجهاً للأمام بمسافة 10 إلى 20 متراً (وليس للأرض خوفاً من التعثر، ولا للهاتف انشغالاً به)، والكتفين مسترخيين للخلف والأسفل (لفتح الصدر)، والظهر مستقيماً، والبطن مشفوطاً قليلاً للداخل لدعم العمود الفقري وحمايته.

 هذه الوضعية المثالية تسمح للقفص الصدري بالتمدد الكامل، مما يسمح للرئتين باستقبال كميات أكبر من الأكسجين مع كل نفس، وهذا الأكسجين الإضافي هو الوقود الذي يزيد من كفاءة حرق الدهون وينشط الدماغ والذاكرة.

اقرأ ايضا: لماذا لا تحتاج صالة رياضية لتبني جسدًا قويًا؟

عنصر السرعة والإيقاع هو العامل الحاسم في تحويل المشي من نشاط عادي إلى رياضة حقيقية.

 لتحويل المشي إلى  ماكينة حرق دهون،يجب أن تصل لمرحلة نسميها  تلاحق الأنفاس  أو  اختبار الكلام .

 هذه المرحلة هي التي تستطيع فيها الكلام بصعوبة وجمل قصيرة، ولكن لا تستطيع الغناء.

 إذا كنت تمشي وتستطيع الغناء بأريحية، فأنت تمشي ببطء شديد لا يحفز القلب بما يكفي.

 وإذا كنت لا تستطيع الكلام نهائياً وتلهث بشدة، فأنت تجري أو تضغط على نفسك أكثر من اللازم (وهذا غير مطلوب في المشي).

 هذا الإيقاع المتوسط المائل للسرعة يسمى  المشي السريع  ، وهو الذي يرفع معدل ضربات القلب للمستوى المطلوب (60-70% من الحد الأقصى) لتقوية العضلة وبدء عملية حرق السعرات من مخازن الدهون.

 التنوع في السرعة يعتبر من أفضل التكتيكات الاحترافية لكسر ثبات الوزن وتحفيز الجسم؛

 كأن تمشي دقيقة بسرعة قصوى، ثم دقيقتين بسرعة متوسطة، وهكذا.

 هذا التغير في الإيقاع يربك الجسم ويجبره على بذل طاقة أكبر للتكيف، مما يرفع معدل الحرق لساعات
حتى بعد انتهاء المشي.

لنتحدث عن مثال واقعي وقصة ملهمة.

 سيدة خمسينية كانت تشتكي من السمنة وآلام المفاصل، وكانت تمشي يومياً في السوق الشعبي ببطء وتتوقف كثيراً لمشاهدة واجهات المحلات، ولم تلاحظ أي تحسن في وزنها أو لياقتها رغم أنها تقضي ساعتين يومياً.

 نصحها مدرب لياقة متخصص بتغيير  الاستراتيجية والمكان .

 طلب منها المشي في ممشى مخصص ومستوٍ، والمشي بخطوات منتظمة وسريعة، مع تحريك اليدين بتناغم مع القدمين، ودون توقف نهائياً لمدة 30 دقيقة فقط.

 النتيجة كانت مذهلة وغير متوقعة لها؛ خلال شهر واحد فقط، شعرت بتحسن كبير في التنفس، ونزول ملحوظ في مقاسات الخصر، واختفاء تدريجي لآلام الركبة التي كانت تظنها مزمنة.

 السر لم يكن في  الوقت  (فهي كانت تقضي ساعات في السوق)، بل كان في  الجودة والكثافة والاستمرارية  والتركيز الذهني والجسدي على الحركة المجردة كهدف بحد ذاته.

أدوات المشي ومحفزاته.

كيف تجعل الطريق صديقك الحميم؟

الأداة الأولى والأساسية والأهم في هذه الرياضة البسيطة هي  الحذاء المناسب .

 لا تستهن أبداً، وأكرر أبداً، بتأثير الحذاء على مفاصلك وعمودك الفقري وصحتك العامة.

 المشي بحذاء غير مخصص (كأحذية الخروج الرسمية أو الصنادل) أو حذاء مسطح تماماً وبلا دعامة،
قد يسبب التهابات مؤلمة في باطن القدم (اللفافة الأخمصية)، وآلاماً في الكعب، وخشونة في الركب، وآلاماً في أسفل الظهر قد تجعلك تكره الرياضة وتتوقف عنها للأبد.

 استثمر في حذاء طبي أو رياضي عالي الجودة من ماركة موثوقة، يوفر دعماً جيداً لقوس القدم، وامتصاصاً ممتازاً للصدمات ، وتهوية جيدة للقدم.

 تذكر دائماً أنك تضع كامل وزن جسمك (وربما أضعافه عند الارتطام بالأرض) على قدميك مع كل خطوة، فدلهما واكرمهما لتخدمك طويلاً وبكفاءة.

 الحذاء الجيد هو استثمار في صحة مفاصلك وليس رفاهية.

من الأدوات المحفزة جداً والذكية في عصرنا الرقمي  تطبيقات تتبع الخطوات  أو الساعات الذكية.

 الإنسان بطبعه كائن يحب الإنجاز، والتحدي، ولغة الأرقام.

 عندما تنظر إلى شاشة هاتفك أو ساعتك وترى أنك أتممت 5000 خطوة، يتحفز عقلك تلقائياً وبشكل لا إرادي لإكمالها إلى الهدف العالمي الشهير (10000 خطوة).

 هذه التطبيقات تعطيك  تغذية راجعة فورية  ، وتسجل تاريخك الرياضي لترى تقدمك، وتمنحك أوسمة افتراضية تشعرك بالفخر والإنجاز.

 يمكنك أيضاً الانضمام لمجموعات  تحدي المشي  الافتراضية مع أصدقائك أو زملائك في العمل، حيث تتنافسون من يمشِ أكثر، مما يضيف روح المنافسة الممتعة ويقضي على الملل والكسل.

 هذه  اللعبه  للرياضة تجعلها ممتعة ومستدامة.

الرفقة الطيبة هي أداة نفسية هائلة لا تقدر بثمن.

 المثل الشعبي يقول  الرفيق قبل الطريق ، وهو ينطبق تماماً هنا.

 الاتفاق مع صديق مقرب، أو شريك حياة، أو جار للمشي سوياً في موعد ثابت، يجعلك تلتزم بالموعد خجلاً منه واحتراماً للاتفاق حتى لو كنت تشعر بالكسل في ذلك اليوم.

 هذا ما يسمى  المسؤولية المشتركة .

 كما أن المشي مع الحديث والحوار يعتبر  جلسة علاج نفسي مجانية  وفعالة جداً.

 تفريغ مشاعر اليوم، ومناقشة الأفكار، والفضفضة حول ضغوط العمل والحياة أثناء المشي في الهواء الطلق واستنشاق الأكسجين، يغسل الروح، ويزيل الهموم، ويقلل التوتر بشكل سحري.

عثرات الطريق.

أخطاء شائعة تسرق منك فوائد المشي وتحبطك

أكبر وأشهر خطأ يقع فيه المتحمسون الجدد هو  الاندفاع الزائد والحماس غير المدروس .

 شخص لم يمارس أي نشاط رياضي منذ سنوات طويلة، يقرر فجأة، وبناءً على نصيحة طبيب أو فيديو تحفيزي، أن يمشي ساعة كاملة أو يقطع 10 كيلومترات يومياً من اليوم الأول.

 النتيجة الحتمية والمتوقعة لهذا التصرف هي إجهاد عضلي شديد، آلام مبرحة في الساقين والظهر في اليوم التالي، وربما تمزق في الأربطة أو التهاب في الأوتار، ثم توقف تام عن الرياضة وإحباط وشعور بالفشل.

 القاعدة الذهبية والآمنة هي  التدرج الذكي .

 ابدأ بـ 15 أو 20 دقيقة فقط في الأسبوع الأول، ثم زدها 5 دقائق كل أسبوع.

 الجسم البشري يحتاج وقتاً بيولوجياً ليتكيف، ويبني العضلات، ويقوي الأوتار لتتحمل الجهد الجديد.

 الاستمرارية القليلة خير وأبقى من الانقطاع بعد كثرة.

الخطأ الثاني الخطير هو  إهمال شرب الماء .

 يعتقد البعض خطأً أن المشي رياضة خفيفة وبسيطة لا تسبب التعرق الكثيف وبالتالي لا تسبب الجفاف.

 الحقيقة العلمية أنك تفقد سوائل كثيرة جداً عن طريق التعرق (حتى لو لم تره بوضوح لأنه يتبخر) وعن طريق التنفس المتسارع أثناء المشي، حتى في الجو البارد أو المعتدل.

 الجفاف البسيط يسبب التعب السريع، والدوخة، والصداع، وتشنج العضلات المؤلم.

 احرص دائماً على شرب كوب ماء قبل المشي، واحمل معك زجاجة ماء صغيرة لترتشف منها رشفات بسيطة كل 15 أو 20 دقيقة، واشرب جيداً بعد الانتهاء.

 الماء هو الوقود والمبرد الذي ينقل الأكسجين والغذاء للعضلات ويخرج السموم والفضلات من الجسم.

أيضاً، فخ  المشي في الأماكن الملوثة وغير المناسبة .

 المشي بجوار الطرق الرئيسية المزدحمة بالسيارات والشاحنات وعوادمها يضر الرئتين والقلب أكثر مما ينفعهما.

 عندما تمشي بسرعة، أنت تتنفس بعمق وبكميات أكبر، مما يعني أنك تدخل كميات مضاعفة من السموم والمعادن الثقيلة الموجودة في العوادم إلى أعماق جهازك التنفسي والدم.

 حاول دائماً وبقدر الإمكان اختيار الحدائق المفتوحة، أو المماشي المخصصة البعيدة عن الزحام المروري،
أو شاطئ البحر، أو حتى المشي في الأسواق التجارية (المولات) الكبيرة والمكيفة والمغلقة في أوقات الظهيرة الحارة أو الأجواء المغبرة.

 الهواء النقي الغني بالأكسجين جزء لا يتجزأ من معادلة الصحة في المشي.

حصاد الخطوات.

مؤشرات النجاح الحقيقية التي لا يراها الميزان

في رحلة السَّيْرُ المُنْتَظِم، الميزان الرقمي غالباً ما يكون  كاذباً  ومخادعاً، خاصة في الأسابيع الأولى.

 قد تزيد كتلتك العضلية في الساقين والفخذين قليلاً نتيجة النشاط، بينما تنقص الدهون، وبما أن العضلات أثقل وكثافتها أعلى من الدهون، فقد يثبت الوزن الرقمي على الميزان أو حتى يزيد قليلاً، مما يصيبك بالإحباط الشديد واليأس.

 المقياس الحقيقي والأصدق هو  المقاسات وشكل الجسم .

 هل أصبح حزام البنطال أوسع؟ هل أصبحت القمصان أكثر راحة عند البطن؟ هل تشعر بخفة ورشاقة في الحركة؟ هذا هو الدليل القاطع على أنك تحرق الدهون وتخسر السنتيمترات في الأماكن الصحيحة.

 المشي ينحت الجزء السفلي من الجسم ويشد القوام ويحسن المظهر العام بشكل ملحوظ مع الاستمرار.

المقياس الثاني والأهم طبياً هو  النفس واللياقة القلبية .

 تذكر ذلك الدرج الطويل الذي كنت تلهث وتتوقف عدة مرات عند صعوده قبل شهر؟ جربه الآن بعد شهر
من السَّيْرُ المُنْتَظِم.

 ستجد غالباً أنك تصعده بنفس هادئ، ودقات قلب منتظمة وقوية، ودون الحاجة للتوقف.

 هذا يعني أن كفاءة عضلة القلب والرئتين وقدرتهما على ضخ الدم واستخلاص الأكسجين قد تحسنت بشكل كبير جداً.

 هذا التحسن الوظيفي هو  بوليصة التأمين الحقيقية  ضد الجلطات، والأزمات القلبية، وأمراض الشرايين
لا قدر الله.

 قلبك أصبح محركاً أقوى يضخ دماً أكثر بجهد أقل، وهذا يطيل عمره الافتراضي بإذن الله.

انظر أيضاً إلى  المزاج، الصحة النفسية، والإنتاجية .

 المشي، وخاصة في الهواء الطلق، يحفز الدماغ على إفراز هرمونات السعادة الطبيعية ومسكنات الألم (الإندورفين، السيروتونين، الدوبامين) التي تحارب الاكتئاب، والقلق، والتوتر بشكل طبيعي وفعال ودون أعراض جانبية.

 هل لاحظت أنك أصبحت أقل عصبية وانفعالاً مع الأسرة والزملاء؟

هل تنام بشكل أسرع وأعمق في الليل؟

 هل تأتيك أفكار مبدعة وحلول لمشاكل العمل أثناء المشي؟

 العديد من العظماء والمفكرين والمبدعين عبر التاريخ كانوا  مشائين نهمين  (مثل ستيف جوبز، تشارلز ديكنز، وبيتهوفن) لأنهم أدركوا بالتجربة أن الحركة الجسدية الرتيبة تفكك العقد الذهنية وتسمح للأفكار بالتدفق بحرية.

 إذا شعرت بصفاء ذهني، وهدوء نفسي، وتفاؤل، فهذا نجاح يفوق بمراحل خسارة بضعة كيلوغرامات.

القرار بين قدميك.

والفرصة الآن

في نهاية المطاف، نعود لنؤكد حقيقة بسيطة ولكنها حاسمة: الصحة والعافية ليست هبة عشوائية توزع بالحظ، بل هي  قرار  يومي واعٍ نتخذه بأنفسنا.

 السَّيْرُ المُنْتَظِم هو أبسط، وأرخص، وأنجع، وأذكى قرار يمكن أن تتخذه لنفسك اليوم ولمستقبلك البعيد.

 لا تنتظر الغد، ولا تنتظر  يوم السبت  أو  بداية الشهر ، ولا تنتظر شراء ملابس رياضية فاخرة ومكلفة، ولا تنتظر توفر اشتراك في نادٍ رياضي بعيد.

 كل ما تحتاجه هو قرار داخلي صادق بالنهوض من الأريكة الآن.

ابدأ اليوم، ولو بـ 10 دقائق فقط.

 امشِ حول منزلك، أو في غرفتك، أو في ممرات العمل، أو صف سيارتك بعيداً قليلاً.

 اجعل هذه الدقائق القليلة خلوة مقدسة مع نفسك، ومناجاة لربك، وتفكيراً في حياتك، وصيانة لجسدك الذي هو أمانة عظيمة عندك ستسأل عنها.

 تذكر دائماً أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وأن الصحة والعافية نعمة تستحق منك هذا الجهد اليسير والممتع.

اقرأ ايضا: لماذا يكره كثيرون الرياضة… وكيف يتحول النشاط إلى متعة؟

 امشِ لتصح جسدياً، وامشِ لتسعد نفسياً، وامشِ لتعيش الحياة بكامل طاقتك كما ينبغي أن تعاش.

 الطريق مفتوح أمامك، والقرار معقود بنواصي قدميك، فانطلق.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال