لماذا نأكل كثيرًا ولا نتغذى؟

لماذا نأكل كثيرًا ولا نتغذى؟

غذاؤك شفاؤك

الأكل الواعي وتحسين الصحة الجسدية والنفسية
الأكل الواعي وتحسين الصحة الجسدية والنفسية

في خضم روتيننا اليومي المتسارع والمحموم، نجد أنفسنا غالباً جالسين أمام شاشة مضيئة،
 سواء كانت تلفازاً يعرض نشرة أخبار صاخبة أو هاتفاً ذكياً نتصفح فيه حياة الآخرين، ويدنا تتحرك ميكانيكياً وآلياً بين الطبق والفم، تنقل الطعام في رحلة سريعة وغائبة لا تتجاوز الثواني المعدودة.

 قد ننهي وجبة كاملة دسمة، ثم نسأل أنفسنا بذهول واستغراب:  هل انتهيت حقاً؟ كيف كان طعمها؟ ومتى حدث ذلك؟ .

 هذا المشهد المتكرر في ملايين البيوت والمكاتب ليس مجرد عادة سيئة أو طبع عابر، 

بل هو  انفصال  وجودي خطير وعميق بين العقل والجسد.

 نحن نأكل وكأننا نملأ خزان وقود لسيارة لكي تستمر في الدوران، متجاهلين تماماً أن عملية التغذية 

هي حوار بيولوجي ونفسي وروحاني معقد للغاية.

 في تلك اللحظات التي نلتهم فيها الطعام دون وعي، نحن نرسل رسائل مشوشة ومربكة لأجهزتنا الهضمية، ونحرم أرواحنا من متعة الاتصال بالمصدر الذي يمدنا بالحياة والطاقة.

 المشكلة الكبرى التي نغفل عنها لا تكمن دائماً في  ماذا  تأكل وعدد السعرات الحرارية،

 بل في  كيف تأكل وما هي حالتك الذهنية أثناء ذلك.

الخيانة البيولوجية: عندما يأكل الجسد ويغيب العقل

لفهم عمق المشكلة التي نواجهها، يجب أن ندرك أولاً أن الهضم لا يبدأ في المعدة كما تعلمنا في المناهج المدرسية التقليدية، بل يبدأ فعلياً في الدماغ.

 هذه المرحلة تسمى علمياً  المرحلة الرأسية  للهضم.

 عندما تنظر للطعام الشهي، وتشم رائحته الذكية، وتفكر فيه بتلذذ، يرسل دماغك إشارات عصبية فورية ومعقدة للغدد اللعابية في الفم، وللمعدة، وللبنكرياس، وللكبد، آمراً إياها بالبدء في إفراز الإنزيمات الهاضمة والعصارات الضرورية، استعداداً لاستقبال  الضيف  القادم.

 هذه العملية التحضيرية ضرورية جداً لضمان تفكيك الطعام وامتصاصه بكفاءة.

 عندما تأكل وأنت مشتت الانتباه، أو غارق في الرد على رسائل البريد الإلكتروني المتوترة، أو تشاهد أخباراً مزعجة تثير قلقك، فإن دماغك لا يسجل حقيقة أنك تأكل.

 هو مشغول بمعالجة التوتر والخطر المتوهم.

 النتيجة الحتمية هي أن يصل الطعام إلى معدة  غير مستعدة ، باردة، ومغلقة، وتفتقر للعصارات الهاضمة الكافية، مما يؤدي إلى بقاء الطعام فترة أطول دون هضم، وبالتالي تخمره، وحدوث الغازات والانتفاخ، وسوء الامتصاص الذي يحرمك من الفيتامينات والمعادن رغم تناولك لها.

أنت حرفياً  تخون  جسدك وتخذله عندما تأكل بلا وعي.

 الجهاز العصبي البشري يعمل وفق نظامين رئيسيين متضادين: نظام  القتال أو الهروب  الذي ينشط عند التوتر والخطر، ونظام  الراحة والهضم  الذي ينشط عند الاسترخاء والأمان.

 لا يمكن لهذين النظامين أن يعملا بكفاءة قصوى في نفس الوقت؛ فإما أن تكون مستعداً للقتال،

 أو مستعداً للهضم.

 عندما تأكل وأنت متوتر أو مستعجل أو تفكر في مصيبة الغد، يكون جسمك في حالة طوارئ، 

ويتم توجيه تدفق الدم بعيداً عن المعدة والأمعاء ليذهب إلى العضلات والدماغ للنجاة من الخطر المتوهم.

 الأكل الواعي هو المفتاح السحري الذي يحول المؤشر العصبي يدوياً من التوتر إلى الاسترخاء، 

مما يسمح للدم بالتدفق بغزارة للأمعاء، وللإنزيمات بالعمل بنشاط، وللجسد باستخلاص أقصى فائدة غذائية وطاقية من كل لقمة تدخل جوفك.

تخيل جسدك كمصنع كيميائي دقيق ومتطور للغاية، يعمل بتناغم مذهل.

 عندما تلقي فيه المواد الخام (الطعام) فجأة، وبكميات كبيرة، ودون سابق إنذار أو تحضير، يتعطل خط الإنتاج، وتتكدس المواد، وتتراكم الفضلات والسموم.

 الأكل الواعي هو بمثابة  جرس الإنذار  اللطيف الذي يخبر عمال المصنع (خلاياك وأنزيماتك) بالاستعداد للعمل واستقبال الشحنة.

 بدون هذا الوعي وهذا التحضير، يتحول الغذاء الذي يفترض أن يكون دواءً وشريان حياة وبناء،

 إلى عبء ثقيل وسموم متراكمة ترهق الكبد والكلى وتستنزف طاقة الجسم في محاولة التخلص منها 

بدلاً من الاستفادة منها، فنشعر بالخمول والرغبة في النوم بعد الأكل بدلاً من النشاط والحيوية، 

وهو أول وأهم مؤشر بيولوجي على أننا أكلنا طعامنا ولم نتناوله، وأننا ملأنا بطوننا لكننا لم نغذِ أجسادنا حقاً.

فك شيفرة الشبع: حوار الهرمونات الصامت

واحدة من أكبر مآسي العصر الحديث الصحية هي فقداننا شبه التام للقدرة على سماع صوت  الشبع  الداخلي.

 لقد استبدلنا إشارات الجسد الداخلية الدقيقة بإشارات خارجية صاخبة ومضللة: نأكل لأن الصحن ممتلئ ويجب إنهاؤه، أو لأن الساعة تشير للثانية ظهراً (موعد الغداء الرسمي)، أو لأننا دفعنا ثمن البوفيه المفتوح،

 أو لأن الجميع حولنا يأكل.

 الجسد يمتلك آلية تواصل عبقرية ومتطورة تعتمد على شبكة معقدة من هرمونات الجوع والشبع (مثل اللبتين والجريلين)، لكن هذه الرسائل الهرمونية، مثل البريد العادي، تحتاج إلى وقت لتصل من المعدة والأنسجة الدهنية إلى مراكز الشهية في الدماغ، وتحديداً تستغرق العملية حوالي عشرين دقيقة.

 في عالم السرعة والوجبات السريعة، نكون قد التهمنا أضعاف حاجتنا الحقيقية في أقل من عشر دقائق، قبل أن تصل الرسالة الأولى حتى.

الأكل الواعي، ببطئه وهدوئه وطقوسه، يمنح هذه الرسائل الفرصة الزمنية الكافية للوصول في الوقت المناسب قبل فوات الأوان.

 عندما تمضغ الطعام ببطء شديد، وتتذوق نكهاته المختلفة، وتستشعر قوامه ودرجة حرارته، وتضع الملعقة جانباً بين اللقمة والأخرى، أنت تمنح دماغك المهلة الكافية لمعالجة البيانات الواردة:هل شبعت؟

 هل امتلأت المعدة لدرجة مريحة؟

 هل أحتاج للمزيد أم أن هذا يكفي؟

 هل هذا الطعام مالح جداً أم مناسب؟ .

 الوعي يعيد ضبط  ترموستات  الشهية وحساسات الشبع لديك لتعود لطبيعتها الفطرية.

اقرأ ايضا: لماذا تفشل كل الحميات رغم التزامك؟

 ستفاجأ، وربما تذهل، بأنك تشبع وتشعر بالرضا التام من كمية أقل بكثير مما اعتدت عليه في السابق،

 ليس لأنك فرضت حصاراً أو حمية قاسية على نفسك، بل لأنك استمعت لجسدك بصدق عندما همس 

لك  كفى، شكراً لك  بتهذيب، بدلاً من انتظاره ليصرخ بالألم والتخمة والمرض.

علاوة على ذلك، الوعي يكشف لنا حقيقة الفرق الجوهري بين  الرغبة   وبين  الحاجة .

 هل أنت جائع حقاً وتحتاج لطاقة، أم أنك تشعر بالعطش فقط وفسر دماغك الإشارة خطأً؟

 هل معدتك هي التي تقرقع وتطلب الطعام، أم أنك تشتهي نكهة معينة ومقرمشة لأنك تشعر بالملل وتبحث عن تحفيز حسي؟

الأكل الواعي يخلق  فجوة زمنية  مقدسة وضرورية بين المحفز (رؤية الطعام أو شم رائحته) وبين الاستجابة (الأكل التلقائي).

 في هذه الفجوة الصغيرة، يولد الاختيار الحر والواعي.

 بدلاً من أن تكون عبداً لغرائزك وردود أفعالك التلقائية، تصبح سيداً لقراراتك الغذائية، وتختار بوعي ما يغذيك ويفيدك فعلاً لا ما يملؤك مؤقتاً ويضرك لاحقاً.

الهروب العاطفي: عندما نأكل لنخدر الألم

لا يمكن الحديث عن الأكل الواعي وتأثيره الصحي دون التطرق للجذور النفسية العميقة لعلاقتنا المعقدة بالطعام.

 بالنسبة للكثيرين منا، الطعام ليس مجرد وقود بيولوجي، بل هو صديق حميم، ومواسٍ في الأحزان، ومخدر فعال للألم النفسي، ورفيق في الوحدة.

 نأكل عندما نحزن لنواسي أنفسنا، ونأكل عندما نتوتر لنخفف الضغط، ونأكل لنكافئ أنفسنا بعد يوم شاق، ونأكل أحياناً لنعاقب أنفسنا.

 هذا  الأكل العاطفي  هو محاولة يائسة وغير واعية لملء فراغ في الروح بشيء مادي ملموس (الطعام).

 المشكلة الكبرى هي أن الطعام لا يحل المشكلة النفسية ولا يزيل السبب الجذري للشعور، بل يضيف إليها شعوراً ثقيلاً بالذنب والعار وزيادة الوزن، فندخل في حلقة مفرغة ومدمرة من الأكل والندم.

الأكل الواعي يعمل ككشاف ضوئي قوي يسلط النور الساطع على هذه الدوافع الخفية والسراديب المظلمة في نفوسنا.

 عندما تجلس لتأكل بوعي تام، وقبل أن تمد يدك، تسأل نفسك بصدق: ما الذي أشعر به الآن؟

 هل أنا جائع جسدياً؟ .

 قد تكتشف بوضوح أنك لست جائعاً لقطعة الكعك المليئة بالسكر، بل أنت  جائع  لعناق واحتواء،

 أو لتقدير وكلمة طيبة في العمل، أو لراحة وهدوء من ضجيج الحياة ومسؤولياتها، أو لكسر حاجز الملل والروتين.

 الوعي لا يمنعك بالضرورة من الأكل في تلك اللحظة، لكنه يجعلك تدرك تماماً  لماذا  تأكل.

 وبمجرد أن تسمى الشعور باسمه الحقيقي وتعترف به (أنا أشعر بالوحدة، أنا غاضب، أنا خائف)، يفقد الطعام سلطته السحرية عليك كوسيلة هروب وتخدير.

طقوس الامتنان: البعد الروحي والكوني للمائدة

في زحام الحياة المادية والاستهلاكية، نسينا حقيقة جوهرية وهي أن الطعام هو  هبة  ربانية ومعجزة كونية بكل المقاييس.

 تفاحة واحدة بسيطة لتصل إلى يدك وتستقر في طبقك، احتاجت لضوء شمس قطع ملايين الأميال، 

وماء مطر نزل من السماء، وتربة خصبة غنية بالمعادن، وعناية مزارع سهر عليها، وجهد نقل وتخزين وتوزيع.

 الأكل الواعي يعيد إحياء هذا البعد الروحي المفقود ويوقظ شعور الامتنان العميق في النفس.

 عندما تتأمل في طعامك لثوانٍ قبل أن تأكله، وتشكر -بقلبك ولسانك- كل العناصر الكونية والبشرية والظروف التي تضافرت وساهمت في وجوده أمامك، يحدث تغيير كيميائي وفسيولوجي حقيقي في دماغك وجسدك.

 الامتنان يفرز هرمونات السعادة والراحة (مثل الدوبامين والسيروتونين)، ويخفض هرمونات التوتر (الكورتيزول)، مما يهيئ الجسد لتقبل الطعام كبركة وشفاء، وليس كمجرد مادة استهلاكية.

هذا الاتصال العميق والواعي مع مصدر الغذاء يغير نوعية اختياراتنا الغذائية تلقائياً ودون جهد جهيد.

 من الصعب جداً، بل من المتناقض، أن تشعر بالامتنان والخشوع والاحترام أمام وجبة سريعة بلاستيكية مليئة بالمواد الحافظة والأصباغ ومجهزة في مصانع ضخمة بلا روح وبطرق ميكانيكية.

 الوعي يدفعك فطرياً وبشكل تدريجي نحو الأطعمة الطبيعية، الحية، الطازجة، التي تحمل طاقة الأرض والشمس والحياة.

 تبدأ في احترام جسدك كمعبد مقدس يستحق أن يدخله الطيبات فقط، وترفض أن يكون مكباً للنفايات الغذائية المصنعة.

 لا يعود الأمر متعلقاً بقواعد حمية صارمة وممنوعات ومسموحات، بل يتحول إلى حس أخلاقي وجمالي وذوقي رفيع تجاه نفسك وتجاه الطبيعة.

برمجة الحواس: إعادة اكتشاف متعة التذوق

لقد تبلدت حواسنا الذوقية بسبب كثرة المنكهات الصناعية، والملح الزائد، والسكر المكرر الذي يغزو أطعمتنا الحديثة.

 أصبحنا نبحث عن  الصدمة  في الطعم، الطعم الحاد والقوي، وفقدنا القدرة على تذوق النكهات الدقيقة واللطيفة في الأطعمة الطبيعية.

 الأكل الواعي هو عملية  إعادة تأهيل  لحاسة التذوق.

 عندما تركز انتباهك الكامل على لقمة واحدة، وتسمح لها بالبقاء في فمك لفترة أطول،

 وتبدأ في استكشاف طبقات النكهة فيها (الحلو، الحامض، المالح، المر، وأومامي)، فإنك تدرب براعم التذوق لديك 

على الاستيقاظ من سباتها.

مع الوقت والممارسة، ستكتشف أن حلاوة الجزر الطبيعية كافية جداً وممتعة، وأن نكهة التوابل الطبيعية أغنى بكثير من المعززات الصناعية.

 ستجد أن الأطعمة المصنعة التي كنت تدمنها أصبحت تبدو لك مالحة جداً بشكل منفر، أو حلوة بشكل يثير الغثيان، أو ذات طعم كيميائي غريب.

 جسدك، عندما تعيد له حساسيته الفطرية، سيبدأ هو برفض السموم واشتهاء الطبيعي.

 هذا هو أرقى أنواع  الدايت ؛ دايت لا يحتاج لورقة وقلم، بل يحتاج لحواس يقظة وجسد ذكي يعرف ما يريد ويرفض ما يضره.

انعكاس المرآة: كيف يصلح الوعي الغذائي باقي حياتك

الجميل والمدهش في ممارسة الأكل الواعي هو أن أثرها العميق لا يتوقف عند حدود طبق الطعام

 أو مائدة العشاء، بل يمتد ويتوسع ليشمل كل جوانب الحياة، كتموجات الماء المتسعة التي يحدثها إلقاء حجر صغير في بركة ساكنة.

 الطريقة التي نأكل بها هي غالباً مرآة دقيقة للطريقة التي نعيش بها حياتنا.

 إذا كنا نأكل بعجلة، وتوتر، وتشتت، وعدم تركيز، فغالباً ما نعيش أيامنا بنفس الطريقة؛ نعيش بعجلة، وتشتت، نركض من مهمة لأخرى، ومن موعد لآخر، دون أن نتذوق لحظات الفرح البسيطة أو نعيش الحاضر بصدق.

 انضباطك في الجلوس بهدوء، والتنفس بعمق، والتذوق ببطء أثناء الطعام، يدرب عضلة اليقظة و الانتباه  في دماغك لتستخدمها في مجالات أخرى.

عندما تتقن فن التواجد الكامل والحقيقي مع طعامك، 

ستجد نفسك تلقائياً وبشكل تدريجي أكثر حضوراً مع أطفالك حين يحدثونك عن يومهم، تنصت لهم بقلبك وعينك لا بأذنك فقط.

 ستجد نفسك أكثر تركيزاً وإنتاجية في عملك حين تنجز مهامك، لأنك دربت عقلك على التركيز في شيء واحد في اللحظة الواحدة  بدلاً من تشتت المهام المتعددة الذي يرهق الدماغ.

 ستتعلم أن الجودة أهم بكثير من الكمية، وأن اللحظة الحالية هي كل ما تملك فعلياً، وأن الماضي قد مضى والمستقبل لم يأتِ بعد.

 الشفاء الذي يبدأ في معدتك عبر الهضم الجيد، ينتقل إلى دماغك عبر الصفاء الذهني والتركيز،

 وإلى قلبك عبر الاستقرار العاطفي والهدوء.

 الأكل الواعي يعلمك الصبر، والتأني، واحترام الحدود الجسدية والنفسية،

 وهي مهارات حياتية أساسية لا تقدر بثمن في عصر السرعة والجنون.

خطوات عملية للبدء: من النظرية إلى التطبيق

قد يبدو الكلام النظري جميلاً ومقنعاً، لكن التحدي الحقيقي يكمن دائماً في التطبيق العملي والاستمرار عليه.

 كيف نحول الأكل الواعي من فكرة فلسفية إلى أسلوب حياة يومي؟ البداية لا تتطلب انقلاباً جذرياً 

في حياتك، بل خطوات صغيرة وثابتة.

 ابدأ بوجبة واحدة فقط في اليوم، ولتكن وجبة الإفطار مثلاً أو العشاء، قرر أن تكون هذه الوجبة 

هي  ممارستك اليومية لليقظة .

أولاً، هيئ البيئة: أغلق التلفاز، أبعد الهاتف تماماً عن متناول يدك ونظرك، اجلس على طاولة مريحة 

وليس على الأريكة أو في السرير.

 ثانياً، ابدأ بالتنفس: قبل أن تبدأ بالأكل، خذ ثلاثة أنفاس عميقة وطويلة، هذا يرسل إشارة لجسدك بالانتقال من وضع التوتر إلى وضع الهضم.

 ثالثاً، تأمل طعامك: انظر إليه كلوحة فنية، لاحظ الألوان والأشكال، وشم الرائحة بعمق.

 رابعاً، امضغ ببطء شديد: حاول أن تمضغ كل لقمة 20-30 مرة حتى يتحول الطعام لسائل، وضع الشوكة 

أو الملعقة على الطاولة بين كل لقمة وأخرى، هذا التصرف البسيط يجبرك على التمهل.

 خامساً، توقف في المنتصف: عندما تصل لمنتصف وجبتك، توقف لدقيقة واسأل نفسك:  كيف مستوى شبعي الآن من 1 إلى 10؟ ، هذا التقييم المستمر يمنعك من تجاوز حد الشبع المريح.

في نهاية المطاف،بينما ترفع الملعقة القادمة إلى فمك، تذكر بوعي أنك لست بصدد عملية ميكانيكية لتزويد آلة بالوقود فحسب، بل أنت أمام فرصة مقدسة ويومية للتواصل مع ذاتك العميقة ومع الحياة 

ومع نعم الخالق.

 لا تطلب منك هذه الممارسة وقتاً إضافياً من يومك المزدحم، ولا معدات رياضية باهظة، ولا اشتراكات

 في نوادٍ صحية، ولا أطعمة نادرة وغالية؛ هي تطلب فقط  حضورك .

اقرأ ايضا: لماذا يخذلك جسدك أكثر عندما تحتاجه؟

 أن تكون هنا والآن، بكامل حواسك وكيانك، مع نكهة الزعتر البري، وحرارة الشاي المريح، وملمس الخبز الطازج.

 في هذا الحضور البسيط والصادق يكمن سر شفاء عظيم طالما بحثنا عنه في الأماكن الخاطئة والبعيدة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال