لماذا تتشنج عضلاتك أثناء المشي أو الرياضة في الحر

لماذا تتشنج عضلاتك أثناء المشي أو الرياضة في الحر

لياقة وراحة

شخص يتوقف عن المشي بسبب تشنج الساق في الجو الحار
شخص يتوقف عن المشي بسبب تشنج الساق في الجو الحار

تبدأ المشي أو التمرين بصورة طبيعية، ثم تنقبض عضلة الساق أو الفخذ فجأة وتصبح الحركة 

مؤلمة وصعبة.

ومع حرارة الجو يبدو التفسير جاهزا، فقدت ماء وأملاحا ولذلك حدث التشنج.

هذا التفسير قد يكون جزءا من الصورة عند بعض الناس، لكنه ليس القصة كاملة.

تشنج العضلات المرتبط بالجهد لا يملك سببا واحدا ثابتا، والبحوث الحديثة تميل إلى النظر إليه كنتيجة لاجتماع عوامل مثل إجهاد العضلة وشدة المجهود والاستعداد السابق للتشنج، وقد يضاف إليها فقد السوائل والصوديوم عندما يكون التعرق غزيرا والجهد طويلا وفي بيئة حارة.

الحر يرفع العبء على الجسم لأنه يزيد الحاجة إلى التبريد والتعرق، لكنه لا يعني أن كل تشنج سببه

 نقص المغنيسيوم أو البوتاسيوم أو الجفاف.

لذلك تكون الوقاية أذكى عندما تركز على شدة الجهد والتدرج والحرارة والترطيب المناسب لك، لا على مشروب أو طعام واحد تتوقع منه منع التشنج.

والأهم أن تعرف كيف تتصرف إذا حدث التشنج، وكيف تفرق بين تقلص عضلي موضعي يهدأ مع التوقف والتمدد، وبين أعراض حرارية أوسع تستحق التوقف الكامل وطلب المساعدة.

التشنج أثناء الجهد لا يملك سببا واحدا

تشنج العضلات المرتبط بالرياضة هو انقباض مؤلم ولا إرادي يظهر أثناء النشاط أو بعده بقليل.

وقد يحدث في الحر كما قد يحدث في أجواء معتدلة، ولهذا لا يصح أن نعتبر حرارة الجسم التفسير الوحيد

 لكل حالة.

لسنوات طويلة كان الجفاف ونقص الأملاح التفسير الأشهر.

ثم أظهرت دراسات على رياضيين أن كثيرين ممن أصيبوا بالتشنج لم يختلفوا بوضوح عن غيرهم في تركيز الصوديوم أو البوتاسيوم، كما أن التاريخ السابق للتشنج وشدة الجهد ظهرا في دراسات أخرى كعاملين مهمين.

هذا لا يلغي أثر التعرق أو السوائل.

الشخص الذي يمارس جهدا طويلا في الحر ويفقد عرقا كثيرا قد يواجه ظروفا مختلفة عن شخص

 يمشي مدة قصيرة في جو معتدل.

الفكرة أن السبب يتغير من شخص إلى آخر ومن نشاط إلى آخر.

لذلك لا تتعامل مع أول تشنج كأنه تحليل مخبري يخبرك بأن لديك نقصا في معدن معين.

ابدأ بالسياق، ماذا كنت تفعل، وكم كان الجهد أعلى من المعتاد، وهل الجو أشد حرارة، 

وهل تكرر التشنج لديك من قبل.

الحر يزيد الحمل لكنه ليس التفسير الوحيد

عند النشاط في الجو الحار يحتاج الجسم إلى التخلص من حرارة إضافية، فيزداد تدفق الدم نحو الجلد

 ويزداد التعرق.

ومع استمرار المجهود قد يصبح الحفاظ على نفس الوتيرة أصعب وتصل العضلات إلى التعب أسرع

 مما كانت تصل إليه في جو ألطف.

لهذا قد ترى التشنج أكثر في ظروف تجمع بين حرارة مرتفعة ومجهود قوي أو طويل.

لكن وجود الحر لا يعني أن العضلة تشنجت لأنها أصبحت ساخنة فقط.

المراجعات الرياضية تفرق بين التشنج العضلي المرتبط بالجهد وبين أمراض الحرارة التي تؤثر في الجسم

 بصورة أوسع.

هذه نقطة مهمة لأن التشنج قد يكون موضعيا ويحدث من دون مرض حراري خطير، 

وقد يكون أيضا واحدا من أعراض تظهر مع إجهاد الحرارة.

لذلك انظر إلى باقي الأعراض لا إلى العضلة وحدها.

إذا كان لديك فقط تقلص موضعي بعد جهد مرتفع ثم بدأ يهدأ مع التوقف والتمدد، فالصورة تختلف عن شخص معه دوخة شديدة أو ضعف واضح أو غثيان أو صداع أو ارتباك أو إغماء.

في الحالة الثانية تصبح السلامة من الحرارة أهم من محاولة إكمال التمرين.

نقص الأملاح ليس تشخيصا جاهزا لكل تشنج

العرق يحتوي ماء وصوديوم ومعادن أخرى، وتختلف كمية ما يفقده الإنسان وتركيز الصوديوم 

في عرقه من شخص إلى آخر.

لذلك قد يكون فقد السوائل والصوديوم مهما عند بعض من يتعرقون كثيرا خلال جهد طويل في الحر.

لكن القفزة من هذه الحقيقة إلى القول إن كل تشنج يعني نقص الصوديوم أو البوتاسيوم أو المغنيسيوم ليست صحيحة.

دراسة حديثة على عدائي مسافات طويلة لم تجد أن المصابين بالتشنج كانوا أكثر نقصا في الصوديوم 

أو أكثر جفافا من غيرهم، بينما ظهرت لديهم مؤشرات أكبر على إجهاد العضلات.

ولهذا لا تحتاج بعد كل تقلص إلى البحث عن موزة أو مكمل مغنيسيوم وكأن السبب أصبح معروفا.

النظام الغذائي المتوازن مهم لصحتك وأدائك، لكن تناول معدن بعينه لا يضمن منع التشنج 

إذا لم يكن هذا المعدن هو المشكلة أصلا.

اقرأ ايضا : لماذا قد يتعبك المشي بسبب حذاء يبدو مريحا

كما أن استخدام أقراص الملح من نفسك ليس حلا آمنا عاما.

إذا كان نشاطك طويلا وتعرقك غزيرا فقد يكون للطعام والمشروبات التي تعوض السوائل وبعض الإلكتروليتات دور، لكن الاحتياج يختلف بحسب مدة الجهد والحرارة وكمية التعرق وحالتك الصحية.

التعب العصبي العضلي قد يكون جزءا أكبر من الصورة

أحد التفسيرات المدعومة بصورة أفضل لتشنجات الجهد يرتبط بالتعب العضلي وتغير التوازن العصبي

 الذي ينظم الانقباض والاسترخاء.

عندما تعمل العضلة بقوة أو مدة تتجاوز ما اعتادت عليه قد تصبح أكثر قابلية للدخول في انقباض

 لا إرادي مؤلم.

هذا يفسر لماذا يظهر التشنج كثيرا في العضلات التي تعمل فعلا أثناء النشاط، ولماذا يرتبط عند بعض الرياضيين بالوتيرة العالية أو الإجهاد أو وجود تاريخ سابق للتشنجات أكثر من ارتباطه بتغير واضح في أملاح الدم.

ولا يعني ذلك أن هناك خللا عصبيا خطيرا كلما تشنجت الساق.

المقصود أن العضلة المجهدة لا تعمل بمعزل عن الأعصاب التي تنظم نشاطها، وأن التشنج قد يظهر 

عندما تصبح هذه المنظومة أكثر إثارة مع التعب.

ولهذا يكون التمدد الهادئ للعضلة المتقلصة من أكثر الإجراءات المباشرة دعما بالأدلة.

فهو يخفف الانقباض أسرع من انتظار مشروب يصل إلى الدورة الدموية، بينما تبقى السوائل والراحة

 مهمة لمعالجة السياق الذي حدث فيه التشنج.

الماء مهم لكن الإفراط فيه ليس وقاية أفضل

الحر يزيد فقد الماء عبر التعرق، ولذلك من المنطقي ألا تبدأ النشاط وأنت لم تشرب بصورة كافية خلال يومك، وألا تجعل العطش الشديد أول مرة تتذكر فيها السوائل عندما تتمرن في الحر.

في الوقت نفسه لا تحول الوقاية إلى تحد لشرب أكبر كمية ممكنة.

الإفراط في شرب الماء خلال المجهود الطويل يمكن أن يخفض صوديوم الدم عند بعض الرياضيين، 

وهي مشكلة مختلفة وقد تكون خطرة.

الهدف هو تعويض احتياجك لا تجاوز ما يحتاجه جسمك بقوة.

في النشاط المعتدل قد يكون الماء كافيا لكثير من الناس.

أما الجهد الطويل مع تعرق غزير فقد يجعل مشروبا يحتوي على إلكتروليتات أو تناول الطعام 

مع السوائل خيارا مناسبا بحسب الحالة.

لا توجد وصفة واحدة تصلح للمشي القصير والتمرين الطويل في الحرارة نفسها.

لون البول الفاتح يمكن أن يعطيك فكرة تقريبية عن الترطيب في الحياة اليومية، لكنه ليس اختبارا 

دقيقا بمفرده، ويتأثر بالطعام والأدوية وتوقيت الشرب والتمرين.

استخدمه كإشارة بسيطة ضمن الصورة لا كحكم نهائي على جاهزية جسمك.

التدرج وشدة الجهد أهم من وصفة غذائية واحدة

إذا كان التشنج يظهر عندما ترفع السرعة أو المسافة أو مدة التمرين بسرعة، فهذه معلومة

 أكثر فائدة من مطاردة معدن واحد.

العضلات تحتاج وقتا حتى تتكيف مع الحمل الذي تطلبه منها، والحر يجعل هذا الحمل أكثر صعوبة.

ابدأ النشاط أهدأ عندما تكون الحرارة مرتفعة، وارفع الشدة تدريجيا، وخذ فترات راحة في مكان أبرد

 عندما تحتاج.

ومن لم يعتد على التدريب في الحر يحتاج عادة إلى تدرج في التعرض بدل الدخول مباشرة في الجهد 

نفسه الذي يؤديه في الطقس المعتدل.

اختيار وقت أبرد من اليوم وملابس خفيفة وفضفاضة وقابلة للتنفس يقلل العبء الحراري.

ولا يشترط أن تكون الملابس قطنية تحديدا، فالمهم أن تناسب الجو والنشاط وتسمح بفقد الحرارة 

ولا تحبسها بصورة مزعجة.

إذا كنت ممن تتكرر لديهم التشنجات فراقب أيضا النوم والتعافي وشدة التمرين السابق.

الوقاية الأفضل شخصية، لأنها تبحث عن النمط الذي يسبق التشنج عندك بدلا من استخدام نصيحة 

واحدة لكل الناس.

ماذا تفعل عندما تبدأ العضلة بالتشنج

عندما يبدأ التشنج أثناء المشي أو التمرين توقف عن النشاط ولا تحاول إجبار العضلة على الاستمرار.

إذا كنت في الحر فانتقل إلى مكان أبرد أو مظلل، خصوصا إذا كنت تتعرق كثيرا أو تشعر بارتفاع واضح في الحرارة.

مدد العضلة المتقلصة بلطف وبشكل ثابت حتى يبدأ الانقباض في التراجع.

لا تستخدم حركة عنيفة ولا تحاول كسر التشنج بالقوة.

يمكن للتدليك اللطيف أن يكون مريحا لبعض الناس، لكن التمدد الهادئ يملك دعما أقوى كخطوة 

مباشرة للتشنج المرتبط بالجهد.

بعد أن يهدأ الألم لا تعد مباشرة إلى نفس الشدة التي سبقت التشنج.

استرح وراجع ما حدث.

إذا كان الجهد طويلا والعرق غزيرا فاشرب بصورة معقولة، ويمكن أن يكون الطعام أو مشروب 

يحتوي على سوائل وإلكتروليتات مناسبا بحسب ظروفك.

أما إذا لم يهدأ التشنج رغم التوقف والتمدد والراحة، أو كان شديدا ومتكررا بصورة غير معتادة، 

فالتقييم الصحي أفضل من الاستمرار في تجربة وصفات منزلية متكررة.

متى يصبح التشنج علامة على إجهاد حراري يحتاج انتباها أسرع

التشنج العضلي في الحر لا ينبغي أن يعميك عن بقية الجسم.

أمراض الحرارة قد تبدأ بأعراض مثل التعرق الغزير والضعف والدوخة والصداع والغثيان،

 وقد يكون التشنج واحدا من الصورة وليس المشكلة كلها.

إذا ظهرت هذه الأعراض فأوقف النشاط وانتقل إلى مكان بارد وابدأ التبريد والترطيب المناسبين، 

ولا تحاول إكمال التمرين لإثبات قدرتك على التحمل.

وإذا ازدادت الأعراض أو لم تتحسن فاطلب تقييما طبيا.

أما التشوش أو اضطراب الكلام أو الإغماء أو فقدان الوعي فهي علامات تستدعي التعامل

 معها كحالة طارئة مرتبطة بالحرارة وطلب المساعدة الطبية العاجلة.

هنا لا يكون السؤال عن المغنيسيوم أو سبب تشنج الساق هو الأولوية.

ومن لديه مرض قلبي أو كلوي أو تعليمات طبية لتقليل الصوديوم يحتاج حذرا إضافيا قبل استخدام مشروبات أو مكملات عالية الإلكتروليتات من تلقاء نفسه.

راقب نمطك لتعرف ما الذي يرفع احتمال التشنج

إذا حدث التشنج مرة عابرة بعد جهد أقوى من المعتاد فلا تحتاج إلى بناء تشخيص كامل حولها.

أما إذا تكرر فابدأ بجمع معلومات بسيطة عن الظروف التي تسبقه.

راقب نوع النشاط والعضلة التي تتشنج ودرجة الجهد والحرارة ومدة التمرين وما إذا كنت قد رفعت

 الحمل فجأة.

لاحظ أيضا هل يتكرر مع تعرق غزير جدا أو بعد أيام من إجهاد متراكم أو عندما تهمل التعافي.

هذا السجل يساعدك على التفريق بين مشكلة تظهر عند تجاوز قدرة العضلة الحالية وبين نمط يرتبط 

أكثر بالحرارة وفقد السوائل أو بعامل آخر يحتاج مراجعة.

وإذا كانت التشنجات متكررة جدا أو تحدث من دون نشاط أو تصاحبها أعراض أخرى غير معتادة فمراجعة مختص صحي أكثر فائدة من زيادة الماء أو المعادن عشوائيا.

الفكرة الأهم أن التشنج في الحر لا يملك سببا واحدا ولا حلا واحدا.

اقرأ ايضا : لماذا تتراجع ثقتك بالحركة بعد إصابة بسيطة رغم زوال الألم

قد تساهم الحرارة والتعرق عند شخص، وقد تكون شدة الجهد والتعب العضلي أوضح عند آخر، 

وقد تتداخل العوامل معا.

لذلك تكون الوقاية الأكثر واقعية في إدارة الحمل والحرارة والترطيب والتعافي بحسب نشاطك، 

ويكون التصرف المباشر عند التشنج هو التوقف والتمدد الهادئ ومراقبة علامات الإجهاد الحراري.

بهذه الصورة لا تستهين بالتشنج ولا تحوله أيضا إلى دليل تلقائي على نقص معدن لم يتم التحقق منه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال